تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
الرضا ( عليه السلام ) مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من أهل العراق « 1 » - وذكر الحديث وذكر ( عليه السلام ) آيات الاصطفاء وهي اثنتا عشرة - قال ( عليه السلام ) : « والسادسة : قوله عز وجل : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، وهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) [ إلى ] يوم القيامة ، وخصوصية للآل دون غيرهم ، وذلك أن الله عز وجل حكى ذكر نوح في كتابه : ويا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) * « 2 » ، وحكى عز وجل عن هود أنه قال : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * « 3 » ، وقال عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قُلْ ) * يا محمد * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً ) * ، ولم يفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلم يسلم قلب الرجل له ، فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين شيء ، ففرض [ الله ] عليهم مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحب أهل بيته ، لم يستطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته ، فعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى ، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن الله عز وجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا أيها الناس ، إنه ليس بذهب ولا فضة [ ولا مأكول ] ولا مشروب ، فقالوا : هات إذن ، فتلا عليهم هذه الآية ، فقالوا : أما هذا فنعم . فما وفى بها أكثرهم . وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأن الله يوفي أجر الأنبياء ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) فرض الله عز وجل « 4 » مودة قرابته على أمته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ، ليودوه في قرابته ، لمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة ، فأخذ « 5 » بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حده الذي قد حده الله تعالى ، فقالوا : القرابة هم العرب كلها ، وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان ، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة ، فأقربهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولاهم بالمودة ، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها .
هامش
( 1 ) في المصدر : من علماء أهل العراق وخراسان . ( 2 ) هود 11 : 29 . ( 3 ) هود 11 : 51 . ( 4 ) في المصدر زيادة : طاعته و . ( 5 ) في المصدر : فتمسك .