تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * « 1 » ، يعني عن إتيان الرجال ، وقال في مكان آخر : * ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * ، يعني الحذف بالحصى ، والتصفيق واللعب بالحمام ، وتصفيق « 2 » الطيور ، ومناقرة الديوك ، ومهارشة الكلاب « 3 » ، والحبق « 4 » في المجالس ، ولبس المعصفرات « 5 » ، * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * . وبلغ ذلك ملكهم في سدوم ، فقال : ائتوني به . فلما وقف بين يديه ، قال له : من أنت ، ومن أرسلك ، وبماذا جئت ، وإلى من بعثت ؟ فقال له : أما اسمي فلوط ابن أخ إبراهيم ( عليه السلام ) ، وأما الذي أرسلني فهو الله ربي وربكم ، وأما ما جئت به ، فأدعوكم إلى طاعة الله [ وأمره ] ، وأنهاكم عن هذه الفواحش . فلما سمع ذلك من لوط وقع في قلبه الرعب والخوف ، فقال له : إنما أنا رجل من قومي ، فسر إليهم ، فإن أجابوك فأنا معهم » . قال : « فخرج لوط من عنده ووقف على قومه ، وأخذ يدعوهم إلى عبادة الله ، وينهاهم عن المعاصي ، ويحذرهم عذاب الله ، حتى وثبوا عليه من كل جانب ، وقالوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا لُوطُ ) * « 6 » من هذه الدعوة لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ « 7 » أي من بلدنا ، قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ « 8 » الخبيث مِنَ الْقالِينَ « 9 » أي من المبغضين رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ « 10 » يعني من الفواحش . فأقام فيهم لوط عشرين سنة ، وهو يدعوهم ، وتوفيت امرأته وكانت مؤمنة ، فتزوج بأخرى من قومه ، وكانت قد آمنت به ، يقال لها ( قواب ) ، فقام معها يدعوهم إلى طاعة الله ، فجعلوا يشتمونه ويضربونه ، حتى بقي فيهم من أول ما بعث إلى أربعين سنة ، فلم يبالوا به ، ولم يطيعوه ، فضجت الأرض إلى ربها ، واستغاثت الأشجار ، والأطيار ، والجنة والنار من فعلهم إلى الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إليهم « 11 » : إني حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود » . قال : « فلما استخفوا بنبي الله ولم يذعنوا إلى طاعته ، وداموا على ما كانوا فيه من المعاصي ، أمر الله تعالى أربعة من الملائكة ، وهم : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ودردائيل أن يمروا بإبراهيم ( عليه السلام ) ، ويبشرونه بولد من
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 80 - 82 . ( 2 ) في « ط » : وتصفق . ( 3 ) المهارشة بالكلاب ، تحريش بعضها على بعض . « الصحاح - هرش - 3 : 1027 » . ( 4 ) الحبق : الضّراط . « لسان العرب - حبق - 10 : 37 » . ( 5 ) العصفر : الذي يصبغ به . « لسان العرب - عصفر - 4 : 581 » . ( 6 ) الشعراء 26 : 167 . ( 7 ) الشعراء 26 : 167 . ( 8 ) الشعراء 26 : 168 . ( 9 ) الشعراء 26 : 168 . ( 10 ) الشعراء 26 : 169 . ( 11 ) في المصدر : إليه .