أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، فلذلك قال الله : * ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ ) * » .
4982 / [ 7 ] - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لما أضل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم » . قلت : كيف ذلك ؟ قال : « كان في العلم أنه يصرفه عنهم » .
4983 / [ 8 ] - عن الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم ، فأصبحوا أول يوم ووجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود » . قال : « وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب ، فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء وأولادهن والبقر وأولادها ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم ، والرماد على رؤوسهم ، وصاحوا صيحة « 1 » واحدة إلى ربهم ، وقالوا آمنا بإله يونس » .
قال : « فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد « 2 » - قال - وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا ، فوجدهم في عافية ، فغضب وخرج كما قال الله : مُغاضِباً ) * « 3 » حتى ركب سفينة فيها رجلان ، فاضطربت السفينة ، فقال الملاح : يا قوم ، في سفينتي مطلوب . فقال يونس : أنا هو ، وقام ليلقي نفسه ، فأبصر السمكة وقد فتحت فاها ، فها بها ، وتعلق به الرجلان ، وقالا له : أنت وحدك ونحن رجلان نتساهم . فتساهموا « 4 » فوقعت السهام عليه ، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات فإنها لا تخطئ ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت ، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور ، وبه يعذب قارون ، فسمع قارون صوتا « 5 » ، فسأل الملك عن ذلك ، فأخبره أنه يونس ، وأن الله قد حبسه في بطن الحوت . فقال له قارون : أتأذن لي أن أكلمه ؟ فأذن له .
فقال : يا يونس ، فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران ؟ فأخبره أنه مات فبكى .
قال : فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران ؟ فأخبره أنه مات ، فبكى وجزع جزعا شديدا ، وسأله عن أخته كلثم ، وكانت سميت « 6 » له ، فأخبره أنها ماتت ، فقال : وا أسفا على آل عمران - قال - فأوحى الله إلى الملك الموكل به : أن ارفع عنه العذاب بقية الدنيا لرقته على قومه « « 7 » .
4984 / [ 9 ] - عن معمر ، قال : قال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : « إن يونس لما أمره الله بما أمره ، فأعلم قومه
هامش
7 - تفسير العيّاشي 2 : 136 / 45 .
8 - تفسير العيّاشي 2 : 136 / 46 .
9 - تفسير العيّاشي 2 : 137 / 47 .
( 1 ) في المصدر : وضجوا ضجة .
( 2 ) آمد : بلد قديم حصين من أعظم مدن ديار بكر وأجلَّها قدرا وأشهرها ذكرا . « معجم البلدان 1 : 56 » .
( 3 ) الأنبياء 21 : 87 .
( 4 ) في المصدر : فساهمهم .
( 5 ) في المصدر : دويّا .
( 6 ) في المصدر : مسّماة .
( 7 ) في المصدر : قرابته .