افترشناه ، وإن مرفقتنا « 1 » لمن أدم حشوها ليف » . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يا سلمان ، إن ابنتي لفي الخيل السبق » .
ثم قالت : « يا أبت - فدتك نفسي - ما الذي أبكاك ؟ » . فذكر لها ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) من الآيتين المتقدمتين . قال : فسقطت فاطمة ( عليها السلام ) على وجهها ، وهي تقول : « الويل ثم الويل لمن دخل النار » . فسمع سلمان ، فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي ، فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ، ولم أسمع بذكر النار .
وقال أبو ذر : يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ، ولم أسمع بذكر النار ، وقال عمار : يا ليتني كنت طائرا أطير في القفار ، ولم يكن علي حساب ولا عقاب ، ولم أسمع بذكر النار .
وقال علي ( عليه السلام ) : « يا ليت السباع مزقت « 2 » لحمي ، وليت أمي لم تلدني ، ولم أسمع بذكر النار » ثم وضع علي ( عليه السلام ) يده على رأسه وجعل يبكي ، ويقول : وا بعد سفراه ، وا قلة زاداه ، في سفر القيامة يذهبون ، وفي النار يترددون ، وبكلاليب النار يتخطفون ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، وأسرى لا يفك أسيرهم . من النار يأكلون ، ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن والكتان مقطعات النيران يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون » .
قوله تعالى :
* ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * [ 47 ] 5888 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : العداوة .
5889 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه أبو بصير - وذكر حديثا - قال له : « يا أبا محمد ، لقد ذكركم الله في كتابه ، فقال : * ( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * والله ، ما أراد بهذا غيركم » .
ورواه ابن بابويه في كتاب ( فضائل الشيعة ) « 3 » .
5890 / [ 3 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرو بن أبي المقدام ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « خرجت أنا وأبي ، حتى إذا كنا بين القبر والمنبر ، إذا هو بأناس من الشيعة ، فسلم عليهم ،
هامش
1 - تفسير القمّي 1 : 377 .
2 - الكافي 8 : 35 .
3 - الكافي 8 : 212 / 259 .
( 1 ) المرفقة : المتّكأ والمخدّة . « أقرب الموارد - رفق - 1 : 420 » .
( 2 ) في « ط » والمصدر : فرّقت .
( 3 ) فضائل الشيعة : 61 / 18 .