وعن شماله ، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم . وعلى باب الجنة شجرة ، إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف « 1 » رجل من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية - قال - فيسقون منها شربة شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشعر وذلك قوله عز وجل : وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * « 2 » من تلك العين المطهرة . قال : ثم يصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة ، فيغتسلون فيها ، وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا .
قال : ثم يوقف بهم قدام العرش ، وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد أبدا .
قال : فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رضاي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ! قال :
فتسوقهم الملائكة إلى الجنة » .
وساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أما الجنان المذكورة ، في الكتاب ، فإنهن : جنة عدن ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم ، وجنة المأوى » . قال : « فإن لله عز وجل جنانا محفوفة بهذه الجنات ، وإن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب واشتهى ، يتنعم فيهن كيف يشاء ، وإذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنما دعواه فيها إذا أراد ، أن يقول : سبحانك اللهم ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قوله عز وجل : * ( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) * يعني الخدام .
قال : * ( وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * يعني بذلك عندما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون الله عز وجل عند فراغهم » .
والحديث طويل ، يأتي بطوله - إن شاء الله تعالى - في قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً من سورة مريم « 3 » .
4850 / [ 3 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبد الله ، عن أبي ، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) قال : « سأل يهودي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أخبرني عن تفسير ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله إلا الله ، والله أكبر ) ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علم الله عز وجل أن بني آدم يكذبون على الله عز وجل ، فقال : ( سبحان الله ) تنزيها عما يقولون . وأما قوله ( الحمد لله ) فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته ، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه ، وهو أول الكلام ، لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته . وقوله ( لا إله إلا الله ) يعني وحدانيته ، لا يقبل الله الأعمال إلا بها ،
هامش
3 - الأمالي : 157 / 1 .
( 1 ) في « ط » : مائة ألف .
( 2 ) الإنسان 76 : 21 .
( 3 ) يأتي في الحديث ( 11 ) من تفسير الآيات ( 73 - 98 ) من سورة مريم .