أصبحوا ووجوههم مسودة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل ( عليه السلام ) ، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت « 1 » . قلوبهم ، وصدعت أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا ، وعلموا أن العذاب نازل بهم ، فماتوا جميعا في طرفة عين ، صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ولا شيء إلا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين ، وكانت هذه قصتهم » .
قد تقدم حديث أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) من طريق العياشي [ في معنى الآية ] ، في سورة الأعراف « 2 » .
قوله تعالى :
* ( ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * - إلى قوله تعالى - * ( وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * [ 69 - 83 ]
5134 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي يزيد الحمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وكروبيل ( عليهم السلام ) ، فمروا بإبراهيم ( عليه السلام ) وهم معتمون ، فسلموا عليه فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي ، وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه ، نكرهم وأوجس منهم خيفة ، فلما رأى ذلك جبرئيل ( عليه السلام ) حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال : أنت هو ؟ قال : نعم :
ومرت امرأته سارة ، فبشرها بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب . فقالت ما قال الله عز وجل ، وأجابوها بما في الكتاب العزيز .
فقال لهم إبراهيم ( عليه السلام ) : لماذا جئتم ؟ قالوا : في إهلاك قوم لوط . فقال لهم : إن كان فيها مائة من المؤمنين .
هامش
1 - الكافي 8 : 327 / 505 .
( 1 ) في « س » : وقلعت .
( 2 ) تقدم في الحديث ( 2 ) من تفسير الآيتين ( 75 - 76 ) من سورة الأعراف .