بعضا .
فاجتمع سبعون ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس ، فلما صلى بهم موسى ( عليه السلام ) وصعد المنبر ، أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : قل لهم : يا موسى ، ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم فقتل منهم عشرة آلاف ، وأنزل الله * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * .
قوله تعالى :
* ( وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ 55 ] ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ 56 ] ) *
477 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل : * ( وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً ) * قال أسلافكم * ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) * أخذت أسلافكم الصاعقة * ( وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * إليهم * ( ثُمَّ بَعَثْناكُمْ ) * بعثنا أسلافكم * ( مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) * من بعد موت أسلافكم * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون ويقلعون ، وإلى ربهم ينيبون ، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم ، وهم فيها خالدون » .
قال « 1 » : « وذلك أن موسى ( عليه السلام ) لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان « 2 » ، فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بنبوته ، ولعلي ( عليه السلام ) بإمامته ، وللأئمة الطاهرين بإمامتهم ، قالوا : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ) * أن هذا أمر ربك * ( حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً ) * عيانا يخبرنا بذلك * ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) * معاينة ، وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم .
وقال الله عز وجل له : يا موسى ، إني أنا المكرم أوليائي والمصدقين بأصفيائي ولا أبالي ، وكذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين لحقوق أصفيائي ولا أبالي .
فقال موسى ( عليه السلام ) للباقين الذين لم يصعقوا : ماذا تقولون ، تقبلون « 3 » ، وتعترفون ؟ والا فأنتم بهؤلاء
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 256 / 125 .
( 1 ) في المصدر زيادة : الإمام .
( 2 ) في المصدر : عهدا بالفرقان .
( 3 ) في المصدر : أتقبلون .