والكافرون والمنافقون ينظرون ، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا [ يسخرون ] - لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما ( صلوات الله عليهم ) يعتقدون - فيرونهم ، ومنهم من هو على فرشها يتقلب ، ومنهم من هو في فواكهها يرتع ، ومنهم من هو في غرفها ، أو بساتينها ومتنزهاتها يتبحبح ، والحور العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم ، وطائفون بالخدمة حواليهم ، وملائكة الله عز وجل يأتونهم من عند ربهم بالحباء « 1 » والكرامات ، وعجائب التحف والهدايا والمبرات يقولون لهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) * . « 2 »
فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين والمنافقين : يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون ؟ ! هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم ، وتلحقوا بنا في نعيمها .
فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا ؟
فيقول المؤمنون : انظروا إلى الأبواب ، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها ، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها ، وعدوا من بين أيدي زبانيتها وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك ، وهذه الأصناف من العذاب تمسهم ، حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم ، وتدهدههم « 3 » الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم .
ويستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم ، فذلك قول الله عز وجل : * ( اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) * وقوله عز وجل : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ) * . « 4 »
337 / [ 2 ] - ابن شهرآشوب : عن الباقر ( عليه السلام ) : « أنها نزلت في ثلاثة - لما قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالولاية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - أظهروا الإيمان والرضا بذلك ، فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) * ( قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) * » .
338 / [ 3 ] - وعن ( تفسير الهذيل ومقاتل ) عن محمد بن الحنفية - في خبر طويل - * ( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) *
هامش
2 - المناقب 3 : 94 « نحوه » .
3 - المناقب 3 : 94 .
( 1 ) الحباء : العطاء . « الصحاح - حبا - 6 : 2308 » .
( 2 ) الرعد 13 : 24 .
( 3 ) دهدقت الحجر : دحرجته . « الصحاح - دهده - 6 : 2231 » .
( 4 ) المطفّفين 83 : 34 و 35 .