العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، فقال : « الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله » .
قال : قلت : الله ؟ قال : « الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا ، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا » .
قلت : فالهاء ؟ قال : « هوان لمن خالف محمدا وآل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) » .
قلت : الرحمن ؟ قال : « بجميع العالم » .
قلت : الرحيم ؟ قال : « بالمؤمنين خاصة » .
262 / [ 7 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد مولى بني هاشم ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، قال : سألت الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) عن * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * فقال : « معنى قول القائل : بسم الله ، أي : أسمي على نفسي سمة من سمات الله عز وجل وهي العبادة » .
قال : فقلت له : وما السمة ؟ قال : « العلامة » .
263 / [ 8 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار ، وكانا من الشيعة الإمامية ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد ( عليهم السلام ) في قول الله عز وجل : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، فقال : « هو الله الذي يتأله « 1 » إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق ، عند انقطاع الرجاء عن كل من هو دونه ، وتقطع الأسباب من جميع من سواه ، تقول : بسم الله ، أي استعين على أموري كلها بالله ، الذي لا تحق العبادة إلا له ، والمغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي .
وهو
ما قال رجل للصادق ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ، دلني على الله ما هو ، فقد أكثر علي المجادلون وحيروني ؟ فقال له : يا عبد الله ، هل ركبت سفينة قط ؟ قال : نعم . فقال : هل كسرت بك ، حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم .
قال الصادق ( عليه السلام ) : فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال :
نعم . قال الصادق ( عليه السلام ) : فذلك الشيء هو الله ، القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث .
ثم قال الصادق ( عليه السلام ) : ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * فيمتحنه الله عز وجل بمكروه ، لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه ، ويمحق عنه وصمة « 2 » تقصيره ،
هامش
7 - معاني الأخبار : 3 / 1 .
8 - التّوحيد : 230 / 5 ، معاني الأخبار : 4 / 2 .
( 1 ) أله إلى كذا : لجأ إليه ، لأنّه سبحانه وتعالى المفزّع الذي يلجأ إليه في كل أمر . « لسان العرب - أله - 13 : 469 » .
( 2 ) الوصم : العيب والعار . « الصحاح - وصم - 5 : 2052 » .