والشهر الحرام ، والطهر والاغتسال من الجنابة ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البر ، وذكر ذلك في كتابه ، فقال :
إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * . « 1 »
وعدوهم هم الحرام المحرم ، وأولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة ، وهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والخمر والميسر والزنا والربا والميتة والدم ولحم الخنزير هي الحرام والمحرم وأصل كل حرام ، وهم الشر وأصل كل شر ، ومنهم فروع الشر كله ، ومن تلك الفروع استحلالهم الحرام وإتيانهم إياه ، ومن فروعهم تكذيب الأنبياء وجحود الأوصياء ، وركوب الفواحش من الزنا والسرقة ، وشرب الخمر والمسكر ، وأكل مال اليتيم وأكل الربا ، والخديعة والخيانة ، وركوب المحارم كلها ، وانتهاك المعاصي .
وإنما أمر الله بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى - يعني مودة ذي القربى واتباع « 2 » طاعتهم - وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء ، وهم المنهي عنهم وعن مودتهم وطاعتهم ، يعظكم بهذا لعلكم تذكرون .
وأخبركم أني لو قلت لكم : إن الفاحشة والخمر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل ، وأنا أعلم أن الله عز وجل قد حرم هذا الأصل وحرم فروعه ونهى عنه ، وجعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا وشركاء ، ومن دعا إلى عبادة نفسه كفرعون إذ قال : أنا ربكم الأعلى ، فهذا كله « إن شئت قلت هو رجل ، وهو إلى جهنم وكل من شايعه على ذلك ، فإنهم مثل قول الله عز وجل : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ « 4 » لصدقت ، ثم أني لو قلت : إنه فلان ، وهو ذلك كله ، لصدقت أن فلانا هو المعبود من دون الله ، والمتعدي لحدود الله التي نهى عنها أن تتعدى .
ثم أخبرك أن أصل الدين هو رجل ، وذلك الرجل هو اليقين ، وهو الإيمان ، وهو إمام أهل زمانه ، فمن عرفه عرف الله ودينه « 5 » وشرائعه ، ومن أنكره أنكر الله ودينه ، ومن جهله جهل الله ودينه وشرائعه ، ولا يعرف الله ودينه بغير ذلك الإمام ، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله .
والمعرفة على وجهين : معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله وتوصل إلى معرفة الله ، فهذه المعرفة الباطنة « 6 » بعينها ، الموجبة حقها ، المستوجب عليها الشكر لله الذي من عليكم بها منا ، من الله الذي يمن به على
هامش
( 1 ) النّحل 16 : 90 .
( 2 ) في المصدر و « ط » نسخة بدل : وابتغاء .
( 3 ) في المصدر زيادة : على وجه .
( 4 ) البقرة 2 : 173 .
( 5 ) في « ط » زيادة : ومن لم يعرفه لا يعرف اللَّه ودينه .
( 6 ) في المصدر زيادة : الثابتة .