الكتابة ، ولما أسرعوا إلى السقيفة لعقد البيعة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنفيذا لما تعاقدوا عليه
من قبل على أن يكون هذا الأمر فيهم لا في أهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولكن سبق النص على علي ( عليه السلام ) يوم ( الغدير ) الذي كان على مرأى
منهم ومسمع ، كان من الأدلة الواضحة عندهم ، وليعلم الدكتور وكل من
أراد التشكيك بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما طلب منهم الدواة والكتف حتى يكتب لهم أراد
لهم تجديد العهد والوصية لعلي وبنيه الطاهرين ، ويؤكد عليهم الحجة ففهموا
ذلك ، وأبوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحقيقه ، فقالوا فيه تلك الكلمة الكزة ، ولأن الذي
يضرهم كما قلنا إنما هو كتابة الخلافة لعلي وبنيه ( عليه السلام ) دون غيره ، ويؤكد
لك ذلك ويثبته ويقطع أمامك الشك باليقين .
ما سجله ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة ) ( 1 ) عن
أحمد بن أبي طاهر المعروف بابن أبي طيفور وكان في العقد الثاني من
الهجرة النبوية وهو صاحب ( تاريخ بغداد ) ( 2 ) عن ابن عباس أنه قال في
حديث طويل جرى بينه وبين الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) .
" قال عمر ( رض ) في بعض ما أجاب به ابن عباس ما ملخصه :
( إني لما علمت أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد في مرضه أن يكتب لعلي ( عليه السلام )
بالخلافة ويعهد بها إليه ، فمنعته من ذلك ، لعلمي بأن العرب تنتقض عليه
لبغضها له ) " .
وهو يرشدكم إلى أنهم كانوا يعلمون مسبقا بالنص عليه ( عليه السلام )
ولكنهم يرون أن مصلحة الأمة وانتقاض العرب ، وعدم رغبتهم في اجتماع
النبوة والإمامة في أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كل ذلك يقتضي منع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والحيلولة بينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين ما أوحى الله تعالى به إليه ، من وجوب طاعتهم
المطلقة لعلي ( عليه السلام ) من بعده ، وتنصيصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي تم بالخلافة عليه
( عليه السلام ) ، وهذا واضح لا سبيل إلى إنكاره .
وحتى أكشف لكم زيف ما تحدث به حضرة الدكتور البوطي .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 97 .
( 2 ) تاريخ بغداد : ج 4 ص 211 .