هذا ومما يتفرع على النفوذ من الثلث أمور :
الأول تقدم الدين عليها كالوصية لأن الثلث لا يكون إلا بعد
اخراج الدين وعلى نفوذها من الأصل تقدمها على الدين ، إذ على القول
بالأصل لم يفرق المنجز بين وقوعه في المرض أو في الصحة التي لا اشكال
في تقدمه على الدين وإن لم يكن له مال غيره ، فيبقى الدين حينئذ
بلا وفاء .
والعجب من شيخنا في ( الجواهر ) بنى على تقديم الدين عليه عند
أهل القول بنفوذه من الأصل أيضا " غير الحلي منهم ، حيث قال بعد أن
حكي عن ابن إدريس نفوذ عتق المريض من الأصل وسقوط الدين من
رأس ما لفظه : " وأصحابه الموافقون له في كون المنجزات من الأصل
لا يوافقونه فيما إذا زاحم التنجيز الدين ، بل يخصونه بالنسبة إلى الورثة
وإلا كانوا محجوجين بهذا الصحيح وغيره ، بل لعل مقابلته بالقول
بالخروج من الثلث المعلوم كون المراد منه بعد خروج الدين تشهد بعدم
المزاحمة المزبورة " انتهى ( 1 ) .
ولعل مراده تقديم الدين عليه في خصوص العتق إذا كان على المعتق
دين يبلغ نصف قيمة العبد فما دون ، للأخبار المتقدمة ، لا تقديمه عليه
مطلقا " ، إذ مع عدم مساعدة دليل عليه لا يقول به أحد من أهل القول
بالنفوذ من الأصل ، بل يوافقون الحلي في تقديمه المنجز على الدين . نعم
في خصوص العتق المذكور ربما يقال به ، تعبدا " بالنصوص الواردة فيه
هامش
( 1 ) راجع : هذا المطلب ونص العبارة المذكورة في أوائل كتاب
الحجر من الجواهر ، أثناء العرض المفصل عن منجزات المريض ، في
شرح قول المحقق : " وفي منعه من التبرعات المنجزة الزائدة عن الثلث
خلاف بيننا ، فالوجه المنع " .