وأما الثاني وهو المناقشة في الكبرى ، فقد يقال بأنا نعلم أن الشارع
اعتبر قطعا في هذا الموضوع العرفي مطلق اللفظ أو الألفاظ الخاصة
غير أنه لم يعلم اعتباره فيه شرطا في الملك أو في اللزوم ، ومع ذلك كيف
يستدل بعمومه مع كونه مخصصا بما اعتبره فيه ، والخاص المجمل يوجب
سريان اجماله إلى العام .
شرح
فعدم جواز بيعه من حيث عدم كونه ملكا لأحد كالحر لا لدليل خاص
على عدم جواز البيع ومن هنا لو غصبه غاصب لا يضمنه .
الثاني - ما يلحق بالأول كالقناطر والشوارع العامة ونحو ذلك مما يكون
وقفه لانتفاع كل أحد به ، فيكون كالمباحات لمن سبق إليه الانتفاع به بالمرور
والاستطراق وهذا القسم كالأول في عدم كونه تمليكا بل هو اعدام للملكية
ينتفع به من شاء . والظاهر أن وقف المقبرة من هذا القسم أيضا . نعم إذا
كان الواقف لها مسلما لا يدفن فيها غير المسلم فإن ظاهر حال المسلم ايقافها
لخصوص دفن المسلم فيها ، ولكونها تعد مقبرة للمسلمين ، فلا يدفن فيها
غير مسلم . كما أن الظاهر أن وقف الخانات المبنية للمسافرين وكتب الأدعية
والزيارات والأشجار الموقوفة لانتفاع المارة وسائر ما قصد بوقفه انتفاع
عامة الناس من هذا القسم أيضا .
الثالث - الوقف على الجهة كالعلماء والطلاب مثلا والظاهر كون
هذا القسم تمليكا للجهة لا كالقسمين الأولين في كونه تحريرا واعداما
للملكية ، ومن هنا لو غصبه غاصب يضمن للجهة .
الرابع - الوقف الخاص على البطون ، وهو المسمى بالوقف الذرى ،
وهو كالقسم الثالث يملكه البطون بطنا بعد بطن ، وهو تابع لجعل الواقف
من كونه تشريكيا أو ترتيبيا وتسميته خاص في قبال القسم الثالث مما كان
الموقوف عليهم جهة عامة كالعلماء والطلاب .