تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فعلى القول بالخروج عن الملك بمجرد الاعراض بملكه صاحب الأرض لأنه مباح نما في أرضه فهو نماء ملكه . وعلى القول بالعدم مع بقائه على الإباحة مطلقا فهو لمالك البذر وعليه أجرة الأرض لصاحبها كلا إن كان مختصا بغيره وبالنسبة إن كان مشتركا بينهما . وعلى القول بالتملك بالاستيلاء فلمالك الأرض ، إن كان بسقي منه مع قصده الملكية ، وإن لم يكن بقصده أو كان بسقي من السماء ، فالأقوى العدم والبقاء على ما كان عليه ، لعدم وجود سبب الملك من اليد ونية التملك إذ ليس مجرد الكون - بل النمو في الملك - مملكا ، ولذا لا يملك الصيد المباح بمجرد التوحل في أرضه إلا أن يوحل الأرض للتوحل فيه ، فيكون كشبكة الصياد يملك بالاصطياد . هذا تمام الكلام في مسألة الاعراض قد تعرضنا لها استطرادا ، فلنرجع إلى أصل المسألة من ترجيح القول بإفادة المعاطاة الملك . فنقول يدل عليه أمور : الأول أن المعاطاة بيع لغة وعرفا ولم تثبت له حقيقة شرعية لا بالوضع التعييني ولا التعيني حتى يحمل عليه في كلام الشارع ، وكل بيع محكوم عليه بالصحة إلا ما خرج بالدليل ، لعموم قوله تعالى : " أحل الله البيع وحرم الربوا " بناء على ظهور تعلق الحل بنفس البيع الذي هو في معنى الحمل عليه في إرادة الحكم الوضعي لا مجرد الحكم التكليفي ، فتكون الصحة مدلولا عليها بالمطابقة عرفا أو بإرادة حلية التصرف ، نحو قوله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم " أي وطؤهن . وحلية جميع التصرفات مستلزمة لصحة البيع ، فتكون الصحة مدلولا عليها بالالتزام وعلى التقديرين ، فمعنى صحة البيع هو حصول النقل والملك المترتب عليه جواز التصرف فيه .
بلغة الفقيه — صفحة 87 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم