فعلى القول بالخروج عن الملك بمجرد الاعراض بملكه صاحب الأرض
لأنه مباح نما في أرضه فهو نماء ملكه .
وعلى القول بالعدم مع بقائه على الإباحة مطلقا فهو لمالك البذر وعليه
أجرة الأرض لصاحبها كلا إن كان مختصا بغيره وبالنسبة إن كان
مشتركا بينهما .
وعلى القول بالتملك بالاستيلاء فلمالك الأرض ، إن كان بسقي منه
مع قصده الملكية ، وإن لم يكن بقصده أو كان بسقي من السماء ، فالأقوى
العدم والبقاء على ما كان عليه ، لعدم وجود سبب الملك من اليد ونية التملك
إذ ليس مجرد الكون - بل النمو في الملك - مملكا ، ولذا لا يملك الصيد
المباح بمجرد التوحل في أرضه إلا أن يوحل الأرض للتوحل فيه ، فيكون
كشبكة الصياد يملك بالاصطياد .
هذا تمام الكلام في مسألة الاعراض قد تعرضنا لها استطرادا ، فلنرجع
إلى أصل المسألة من ترجيح القول بإفادة المعاطاة الملك .
فنقول يدل عليه أمور :
الأول أن المعاطاة بيع لغة وعرفا ولم تثبت له حقيقة شرعية لا بالوضع
التعييني ولا التعيني حتى يحمل عليه في كلام الشارع ، وكل بيع محكوم
عليه بالصحة إلا ما خرج بالدليل ، لعموم قوله تعالى : " أحل الله البيع
وحرم الربوا " بناء على ظهور تعلق الحل بنفس البيع الذي هو في معنى
الحمل عليه في إرادة الحكم الوضعي لا مجرد الحكم التكليفي ، فتكون الصحة
مدلولا عليها بالمطابقة عرفا أو بإرادة حلية التصرف ، نحو قوله تعالى :
" حرمت عليكم أمهاتكم " أي وطؤهن . وحلية جميع التصرفات مستلزمة
لصحة البيع ، فتكون الصحة مدلولا عليها بالالتزام وعلى التقديرين ، فمعنى
صحة البيع هو حصول النقل والملك المترتب عليه جواز التصرف فيه .
بلغة الفقيه — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٨٧