المالك لتعيين المعزول خمسا ويده عليه أمانة ، بل يتخير الإمام بين الرجوع
على الدافع الفضولي أو المدفوع له ، فإن رجع عليه رجع هو على الدافع
للغرر ، على الأقوى ، كما أنه لو رجع على الدافع لم يرجع الدافع على المدفوع
له مع تلف العين لكونه غارا " على القواعد في مسألة تعاقب الأيدي ، وإن
كان الفضولي أجنبيا " ودفع من مال نفسه خمسا " عن المالك لم تبرء ذمة المالك
وإن دفعه إلى الحاكم لأن ذلك من العبادات المالية التي لا يتحقق امتثالها
بدفع المتبرع إلا أن يكون بالوكالة عنه ، وقياسه بالدين الذي وفاؤه من
التوصليات قياس مع الفارق .
نعم ربما يظهر ( من المسالك ) في زكاة الفطرة في تبرع الموسر
عن الضيف الصحة مع توقفه على إذنه الظاهر في إرادة الإجازة منه حيث
قال : " ولو تبرع الموسر باخراجها عنه ، ففي الاجزاء قولان وجزم الشهيد
بعدمه ، وهو حسن مع عدم إذن الضيف ، وإلا فالاجزاء أحسن " انتهى ، مع
قوة احتمال إرادة الإذن السابق على الدفع بحمل الإذن عند إرادة التبرع
كقوله تعالى : " إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " من ( إذا قرأت القرآن )
مؤيدا " بظهور لفظ الإذن فيه ، وإلا فالأذن اللاحق يعبر عنه في كلامهم
بالإجازة .
هذا كله في الخمس ويجري مثله الكلام في الزكاة والكفارات .
وأما جريانه في الوصية ففي ( الدروس ) ما لفظه : " ولا تصح
الوصية بملك الغير ولو أجاز الغير احتمل النفوذ " . انتهى
وفي ( جامع المقاصد ) في شرح قول مصنفة : ولو أوصى
بالمشترك صح في نصيبه لاختصاصه به قال : " لا فرق في ذلك بين أن
يوصي بجميع المشترك أو بقدر نصيبه في أنه إنما يصح في نصيبه لاختصاصه
به بخلاف البيع ، فإنه لو باع الجميع وقف في ملك الغير على الإجازة ،
بلغة الفقيه — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٦٠