تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وبذلك يظهر ضعف ما ذكره الشهيدان وغيرهما : من أن المكره قاصد للفظ دون مدلوله . اللهم إلا أن يؤول كلامهم - ولو بالتكلف - إلى ما ذكرناه ، كيف والهازل الذي هو دونه قاصد إلى اللفظ ومدلوله لكن بإرادة صورية ، وبذلك امتاز الهازل عن الملقن كالصبي ونحوه القاصد إلى اللفظ دون المعنى وامتاز الملقن عن الغالط الذي لا قصد له إلى اللفظ أيضا ، فمراتب الكلام مع القصد وعدمه متعددة ، وهي مرتبة الغالط وهو الذي لا قصد له للفظ ولا للمعنى ومرتبة الملقن ونحوه وهو القاصد للفظ دون المعنى ، ومرتبة الهازل وهو القاصد للفظ والمعنى قصدا " صوريا " ولذا لو تعقب الرضا بعد الهزل لا يجدي في الصحة لعدم الانشاء حين الهزل حقيقة ، والرضا ليس بانشاء ، والأثر مترتب على الانشاء ، ومرتبة المكره وهو القاصد إلى اللفظ والمعنى الانشائي قصدا " حقيقيا " إلا أنه لم يكن ذلك منه عن طيب ورضاء ، فإذا رضى بالانشاء المتقدم اجتمعت فيه شرائط الصحة ، ويشهد لما ذكرنا إخراجهم بيع المكره بقيد الاختيار في شرائط المتعاقدين دون القصد ، وبه أخرجوا الملقن والهازل والفضولي كالمكره في تحقق قصد الانشاء منه حقيقة ، بل مع الرضا أيضا إلا أن المعتبر رضا المالك دون رضاه ولذا أخرجوه بقيد الملك في شرائط المتعاقدين ، فإذا أجاز المالك الانشاء المقصود من الفضولي اجتمعت في عقده شرائط الصحة الفعلية . فقد ظهر مما ذكرنا فساد ما استدلوا به على البطلان مطلقا " ولم يبق إلا الأصل المخرج عنه بما ذكرنا من أدلة الصحة . احتج من فصل بين سبق المنع وعدمه ، فحكم بالبطلان في الأول وبالصحة في الثاني بما يرجع محصله في الأول مرة - إلى عدم الدليل على الصحة بعد أن كان مقتضى الأصل هو الفساد بناء على عدم الدليل المخرج