الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين وعترته الأطهار المنتجبين وخلفائه الراشدين المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين .
( مسألة )
لو عقد الفضولي على ما لا يملك التصرف فيه ، ففي صحته وتوقف
نفوذه على الإجازة مطلقا أو بطلانه كذلك أو التفصيل بين سبق المنع من
المالك فالثاني ، وعدمه فالأول ، أو بين ما لو قصد وقوعه للمالك فالأول
أو لنفسه فالثاني : وجوه ، بل أقوال .
ولنبدأ أولا بذكر معنى الفضولي . وهو لغة كما في المصباح والقاموس :
المشتغل بما لا يعني ، قال في الأول : " وفضل من باب قتل زاد ، وخذ
الفضل أي الزيادة والجمع فضول مثل فلس وفلوس وقد استعمل الجمع
استعمال المفرد فيما لا خير فيه . ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل : فضولي
لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد
وسمى بالواحد " انتهى . ولولا تنزيل الجمع منزلة المفرد لكان القياس أن يقال
فضلي لا فضولي ، واصطلاحا كما عن الشهيد هو الكامل غير المالك للتصرف
وعن بعض العامة العاقد بلا إذن من يحتاج إلى إذنه . ومقتضى التطابق بين العرفين
كونه صفة للعاقد دون العقد ، فالعقد فضول والعاقد فضولي ، فتوصيف العقد به
لا يخلو من المسامحة . وبين التعريفين ظاهرا عموم مطلق لأن الثاني يعم الصغير
والمجنون دون الأول لخروجهما عنه بقيد الكمال اللهم إلا أن يرجع إليه بإرادة
المنع من جهة عدم الإذن ممن له الإذن ، فيكون قيد الكمال مطويا فيتساويان
في النسبة .
بلغة الفقيه — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٠١