وكان طيب الله ثراه زاهدا في هذه الدنيا غير ملتفت إلى اقبالها وتزيينها
ولذا فضل العيش بعيدا عن الأضواء والشهرة إلا من عمل دؤوب وتربية لجيل
علمي رائد . .
وكان يذكر لي وأظنه أقسم على ذلك بأنه لو أمكنه ان يطبق فمه عن
المأكل والمشرب لفعل . فلله درك . . كيف لا . . . وأنت سليل الأوصياء وربيب
حجر العلم والقداسة وقد تلمذت على منبر العظام والأتقياء .
وقد سألته يوما عما استفاده في حياته من تجارب يوصي بها الآخرين
فقال في شأن العالم :
1 - إن من كان صائنا لنفسه حافظا لدينه حسنت عاقبته وكثر رزقه ووفقه
الله ومن باع دينه ساءت عاقبته وأصابته البلايا من حيث لا يشعر ومن حيث لا
يحصي .
وان على العالم ان يترك الدنيا وان أقبلت عليه وهذا لا ينافي كون الزهد
الحقيقي هو الورع عن محارم الله يقول جل وعلا * ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من
طيبات ما رزقناكم ) * ( 1 ) .
وعلى العالم ان يتمثل خطى علي ( عليه السلام ) ويسير على وفقها
ناصحا للناس وهاديا لهم ومعينا لعائلهم ومغيثا للملهوف .
وقال قدس سره في شأن الناس :
2 - ان عليهم بذل ما لديهم في خدمة الرسالة وهذا ضمان لعدم الخسارة
ولدفع البلايا عنهم واما لو عكفوا على جمع الثروات وعدها فسيكون نتيجتها
الخسران وضياع الأموال بل وضياع الاعراض . . وقد يصابون وفي غالب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 172 .