مع اننا لا نسلم الدلالة المتقدمة وذلك لذكر نفس الشريف في مقدمته ما يخل
بذلك حيث قال مبررا اختلاف التعابير .
[ . . والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا . . ] وكيف
يقال بذلك مع حذفه للأسانيد وعدم ذكره إلا القليل منها مما ستعرف حاله .
وأما الثاني - فلانه غاية ما يثبت صحة وجود كلام للأمير ( عليه السلام )
في النهج في الجملة وهذا مما لا نناقش فيه . بل اننا نعتقد بأن شبه هذا الكلام
لا يمكن صدوره من غيره فضلا عن أن تعدد مآخذ الشريف الرضي وان حذف
الاسناد يثبت بالضرورة وقوع العديد من كلام الأمير ( ع ) في طيات الكتاب .
وأما ثبوت النهج بمجمعه فمما لا يقتضيه هذا الوجه كما هو بين واضح
وأي صعوبة في الدس المقتبس من مجموع كلامه بحيث يؤذي إلى ضياع
التشخيص ولو جزئيا .
وأما الوجه الثالث فإنه يتم لو كان الأصحاب والفقهاء بصدد العمل
بمضمونه من الناحية الفقهية مع أنه ليس كذلك .
وكون ما في الكتاب مجملا صحيح النسبة كافيا لاتخاذه مسلكا ومنهاجا
للكمال والسير والتقرب إلى حضرة الله عز وجل خصوصا مع تأيد ما فبه -
ولأي كانت النسبة - بالعقول السلمية والقلوب النيرة المستقيمة .
ومنه يتحصل ان التشكيك في النهج على نحو يراد منه استيعاب الجمل
والكلمات بأسرها ففيه إشكال وتأمل واضحين كما عرفت من ثبوته ولو في
الجملة . وإن لم نستطع الجزم ببعض المفردات أو الجمل بالتحديد .
ويتأيد ما ذكرناه ورود المراسيل وما رواه الضعاف وما شاكل ذلك .
فمن الأول -
1 - ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه لشريح بن الحرث قاضيه
بحوث في فقه الرجال محاضرات ألقاها على طلابه السيد علي العلامة الفاني الأصفهاني — صفحة 115
مساهمون: السيد علي حسين مكي العاملي
ص١١٥