إلى المسجد دخل الخص وسلم على المقعد ولاطفه في المسألة ، وكان رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب طرقه من الطعام بعث بها إلى المقعد ، فبينا نحن عند رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه آت ينعى له المقعد فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك
ونهض ونهضنا معه ، فلما دنا من الخص قال لأصحابه : " لا يقربن الخص أحد منكم "
فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - الخص فإذا جبريل - عليه السلام - ، فقال له جبريل : أما إنك
لو لم تأتنا كفيناك أمره ، فأما إذ جئت فأنت أولى به ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فغسله بيده وكفنه وجبنه وصلى عليه وأدخله قبره .
( 954 ) حدثنا عبد الرحيم بن واقد ، ثنا عدي بن الفضل ، عن يونس بن عبيد ، عن
ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أشد الناس لطفا
بالعباس - رضوان الله عليه - والله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا أمة ولا
صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه ، وما سأل سائل قط أذنه إلا أصغى إليه
ولا ينصرف عنه حتى يكون هو الذي ينصرف ، وما تناول أحد بيده قط إلا إناه
إناة فلم ينزعه منه حتى يكون هو الذي ينزعها منه .
( 955 ) حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، ثنا ليث بن سعد ، عن الوليد بن أبي الوليد ،
أن سليمان بن خارجة أخبره عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت
فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : كنت جاره ، فكان
إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فأكتب الوحي حتى إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا
ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا فكل هذا أحدثكم عنه .
( 956 ) حدثنا خلف بن الوليد ، ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري ، عن علي بن حسين . . . قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا ترفعوني
فوق حقي ، إن الله اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا " قال سفيان : وبلغني أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ولكن قولوا
عبد الله ورسوله " .
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث — صفحة 287
مساهمون: علي بن أبي بكر الهيثمي
ص٢٨٧