العموم ، والجمهور على أن المختلعة لا متعة لها لكونها معطية من يدها كالحال في التي
طلقت قبل الدخول وبعد فرض الصداق ، وأهل الظاهر يقولون : هو شرع فتأخذ وتعطي .
وأما مالك فإنه حمل الامر بالمتعة على الندب لقوله تعالى في آخر الآية * ( حقا على
المحسنين ) * أعلى المتفضلين المتجملين ، وما كان من باب الاجمال والاحسان فليس
بواجب . واختلفوا في المطلقة المعتدة هل عليها إحداد ؟ فقال مالك : ليس عليها إحداد .
باب : في بعث الحكمين
اتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت
أحوالهما في التشاجر : أعني المحق من المبطل لقوله تعالى : * ( وإن خفتم شقاق بينهما
فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * الآية ، وأجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا
من أهل الزوجين : أحدهما : من قبل الزوج ، والآخر من قبل المرأة ، إلا أن لا يوجد في
أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما ، وأجمعوا على أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ
قولهما ، وأجمعوا على أن قولهما في الجمع بينهما نافذ بغير توكيل من الزوجين . واختلفوا
في تفريق الحكمين بينهما إذا اتفقا على ذلك هل يحتاج إلى إذن من الزوج أو لا يحتاج
إلى ذلك ؟ فقال مالك وأصحابه : يجوز قولهما في الفرقة والاجتماع بغير توكيل الزوجين ولا
إذن منهما في ذلك . وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما : ليس لهما أن يفرقا ، إلا أن
يجعل الزوج إليهما التفريق وحجة مالك ما رواه من ذلك عن علي بن أبي طالب أنه قال
في الحكمين : إليهما التفرقة بين الزوجين ، والجمع . وحجة الشافعي وأبي حنيفة أن
الأصل أن الطلاق ليس بيد أحد سوى الزوج أو من يوكله الزوج . واختلف أصحاب مالك
في الحكمين يطلقان ثلاثا ، فقال أبو القاسم : تكون واحدة ، وقال أشهب والمغيرة تكون
ثلاثا إن طلقاها ثلاثا ، والأصل أن الطلاق بيد الرجل إلا أن يقوم دليل على غير ذلك وقد
احتج الشافعي وأبو حنيفة بما روي في حديث علي هذا أنه قال للحكمين : هل تدريان ما
عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة : رضيت
بكتاب الله وبما فيه لي وعلي ، فقال الرجل : أما الفرق فلا ، فقال علي : لا ، والله لا تنقلب
حتى تقر بمثل ما أقرت به المرأة ، قال : فاعتبر في ذلك إذنه . ومالك يشبه الحكمين
بالسلطان ، والسلطان يطلق بالضرر عند مالك إذا تبين .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 79
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٩