جميع الدية عليه إذا عفا عن القود أنه يجب عليه دية ما ترك له وهي العين العوراء ، وهي
دية كاملة عند كثير من أهل العلم . ومذهب عمر وعثمان وابن عمر أن عين الأعور إذا
فقئت وجب فيها ألف دينار ، لأنها في حقه في معنى العينين كلتيهما إلا العين الواحدة ،
فإذ تركها له وجبت عليه ديتها . وعمدة أولئك : البقاء على الأصل ، أعني أن في العين
الواحدة نصف الدية . وعمدة أبي حنيفة : أن العمد ليس فيه دية محدودة ، وهذه المسألة قد
ذكرت في باب القود في الجراح . وقال جمهور العلماء وأئمة الفتوى : مالك وأبو حنيفة
والشافعي والثوري وغيرهم : إن في كل أصبع عشرا من الإبل وإن الأصابع في ذلك سواء
وإن في كل أنملة ثلث العشر إلا ما له من الأصابع أنملتان كالابهام ، ففي أنملته خمس
من الإبل . وعمدتهم في ذلك ما جاء في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله ( ص ) قال :
وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وخرج عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
أن رسول الله ( ص ) قضى في الأصابع بعشر العشر وهو قول علي وابن مسعود وابن
عباس وهي عندهم على أهل الورق بحسب ما يرى واحد واحد منهم في الدية من
الورق . فهي عند من يرى أنها اثنا عشر ألف درهم عشرها ، وعند من يرى أنها عشرة آلاف
عشرها . وروي عن السلف المتقدم اختلاف في عقل الأصابع ، فروي عن عمر بن الخطاب
أنه قضى في الابهام والتي تليها بعقل نصف الدية ، وفي الوسط بعشر فرائض ، وفي التي
تليها بتسع ، وفي الخنصر بست . وروي عن مجاهد أنه قال في الابهام خمسة من
الإبل ، وفي التي تليها عشر ، وفي الوسطى عشر ، وفي التي تليها ثمان ، وفي الخنصر
سبع وأما الترقوة والضلع ، ففيها عند جمهور فقهاء الأمصار حكومة ، وروي عن بعض
السلف فيها توقيت . وروي عن مالك أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل ،
والضلع بجمل ، وفي الترقوة بجمل . وقال سعيد بن جبير في الترقوة بعيران . وقال قتادة :
أربعة أبعرة . وعمدة فقهاء الأمصار : أن ما لم يثبت فيه عن النبي ( ص ) توقيت فليس فيه إلا
حكومة . وجمهور فقهاء الأمصار : على أن في كل سن من أسنان الفم خمسا من الإبل ، وبه
قال ابن عباس . وروي مالك عن عمر أنه قضى في الضرس بجمل وذلك فيما لم يكن
منها في مقدم الفم . وأما التي في مقدم الفم فلا خلاف أن فيها خمسا من الإبل . وقال
سعيد بن المسيب : في الأضراس بعيران . وروي عن عبد الملك بن مروان أن مروان بن
الحكم اعترض في ذلك على ابن عباس فقال : أتجعل مقدم الأسنان مثل الأضراس ؟
فقال ابن عباس : لو لم يعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء ، عمدة الجمهور في مثل ذلك : ما
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : في السن خمس وذلك من حديث
عمر بن شعيب عن أبيه عن جده واسم السن ينطلق على التي في مقدم الفم ومؤخره ،
وتشبيهها أيضا بالأصابع التي استوت ديتها وإن اختلفت منافعها . وعمدة من خالف بينهما
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 347
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٧