الأسفل لأنه في حكم العنق ولا في الانف ، وإما الشافعي وأبو حنيفة فالموضحة
عندهما في جميع الوجه والرأس ، والجمهور على أنها لا تكون في الجسد وقال الليث
وطائفة : تكون الموضحة في الجنب ، وقال الأوزاعي : إذا كانت في الجسد كانت على
النصف من ديتها في الوجه والرأس . وروي عن عمر أنه قال : في موضحة الجسد نصف
عشر دية ذلك العضو . وغلظ بعض العلماء في موضحة الوجه تبرأ على شين ، فرأى فيها
مثل نصف عقلها زائدا على عقلها ، وروي ذلك مالك عن سليمان بن يسار ، واضطرب
قول مالك في ذلك ، فمرة قال بقول سليمان بيسار ، ومرة قال : لا يزاد فيها على عقلها
شئ ، وبه قال الجمهور ، وقد قيل عن مالك إنه قال : إذا شانت الوجه كان فيها حكومة
من غير توقيف ، ومعنى الحكومة عند مالك ما نقص من قيمته أن لو كان عبدا . وأما
الهاشمة ففيها عند الجمهور عشر الدية ، وروي ذلك عن زيد بن ثابت ، ولا مخالف له من
الصحابة ، وقال بعض العلماء : الهاشمة هي المنقلة وشذ . وأما المنقلة فلا خلاف أن فيها
عشر الدية ونصف العشر إذا كانت خطأ ، فأما إذا كانت عمدا ، فجمهور العلماء على أن
ليس فيها قود لمكان الخوف . وحكي عن ابن الزبير أنه أقاد منها ومن المأمومة . وأما
الهاشمة في العمد ، فروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس فيها قود . ومن أجاز القود من
المنقلة كان أحرى أن يجيز ذلك من الهاشمة . وأما الجائفة فلا خلاف أنه لا يقاد منها
وأن فيها ثلث الدية إلا ما حكي عن ابن الزبير . وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح
الجسد لا من جراح الرأس وأنها لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية وأنها جائفة متى وقعت
في الظهر والبطن . واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه ،
فحكى مالك عن سعيد بن المسيب أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء -
أي عضو كان - ثلث دية ذلك العضو . وحكى ابن شهاب أنه كان لا يرى ذلك ، وهو الذي
اختاره مالك لان القياس عنده في هذا لا يسوغ ، وإنما سنده في ذلك الاجتهاد من غير
توقيف . وأما سعيد فإنه قاس ذلك على الجائفة على نحو ما روي عن عمر في موضحة
الجسد . وأما الجراحات التي تقع في سائر الجسد ، فليس في الخطأ منها إلا الحكومة .
القول في ديات الأعضاء
والأصل فيما فيه من الأعضاء إذا قطع خطأ مال محدود ، وهو الذي يسمى دية ،
وكذلك من الجراحات والنفوس حديث عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه
رسول الله ( ص ) لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل ، وفي الانف إذا
استوعب جذعا مائة من الإبل ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الجائفة مثلها وفي العين
خمسون ، وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون ، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من
الإبل ، وفي السن والموضحة خمس وكل هذا مجمع عليه إلا السن والابهام ، فإنهم