فقيل : يعتقان عليه جميعا ، وقيل : ينوي . واتفقوا على أن من أعتق ما في بطن أمته فهو حر
دون الأم . واختلفوا فيمن أعتق أمة واستثنى ما في بطنها فقالت طائفة : له استثناؤه وقالت
طائفة : هما حران واختلفوا في سقوط العتق بالمشيئة ، فقالت طائفة : لا استثناء فيه
كالطلاق ، وبه قال مالك ، وقال قوم : يؤثر فيه الاستثناء كالطلاق ، أعني قول
القائل لعبده : أنت حر إن شاء الله . وكذلك اختلفوا في وقوع العتق بشرط الملك ، فقال
مالك : يقع ، وقال الشافعي وغيره : لا يقع ، وحجتهم قوله عليه الصلاة والسلام : لا عتق
فيما لا يملك ابن آدم وحجة الفرقة الثانية تشبيههم إياه باليمين . وألفاظ هذا الباب
شبيهة بألفاظ الطلاق ، وشروطه كشروطه ، وكذلك الايمان فيه تشبيهه بأيمان الطلاق . وأما
أحكامه فكثيرة : منها أن الجمهور على أن الأبناء تابعون في العتق والعبودية للأم ، وشذ قوم
فقالوا : إلا أن يكون الأب عربيا . ومنها اختلافهم في العتق إلى أجل ، فقال قوم : ليس له
أن يطأها إن كانت جارية ولا يبيع ولا يهب ، وبه قال مالك ، وقال قوم : له جميع ذلك ، وبه
قال الأوزاعي والشافعي . واتفقوا على جواز اشتراط الخدمة على المعتق مدة معلومة بعد
العتق وقبل العتق . واختلفوا فيمن قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، فقال قوم : لا يقع عليه
العتق لأنه إذا باعه لم يملك عتقه ، وقال : إن باعه يعتق عليه ، أعني من مال البائع إذا
باعه ، وبه قال مالك والشافعي ، وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري . وفروع هذا
الباب كثيرة ، وفي هذا كفاية .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 304
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٤