أصله أن اليمين تجب على أقوى المتداعيين شبهة . وفروع هذا الباب كثيرة ، لكن التي
اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء هي هذه التي ذكرناها .
أحكام المساقاة الفاسدة
واتفقوا على أن المساقاة إذا وقعت على غير الوجه الذي جوزها الشرع أنها تنفسخ ما
لم تفت بالعمل . واختلفوا إذا فاتت بالعمل ماذا يجب فيها ؟ فقيل إنها ترد إلى إجارة المثل
في كل نوع من أنواع الفساد ، وهو قياس قول الشافعي وقياس إحدى الروايتين عن مالك ،
وقيل إنها ترد إلى مساقاة المثل بإطلاق ، وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك ، وأما
ابن القاسم فقال في بعضها : ترد إلى مساقاة مثلها ، وفي بعضها : إلى إجارة المثل . واختلف التأويل عنه في ذلك ، فقيل في مذهبه إنها ترد إلى إجارة المثل إلا في
أربع مسائل فإنها ترد إلى مساقاة مثلها : إحداها : المساقاة في حائط فيه تمر قد أطعم .
والثانية : إذا اشترط المساقي على رب المال أن يعمل معه . والثالثة : المساقاة مع البيع في
صفقة واحدة . والرابعة : إذا ساقاه في حائط سنة على الثلث وسنة على النصف . وقيل إن
الأصل عنده في ذلك أن المساقاة إذا لحقها الفساد من قبل ما دخلها من الإجارة الفاسدة أو
من بيع الثمر من قبل أن يبدو صلاحه ، وذلك مما يشترطه أحدهما على صاحبه من زيادة
رد فيها إلى أجرة المثل ، مثل أن يساقيه على أن يزيد أحدهما صاحبه دنانير أو دراهم ، وذلك أن
هذه الزيادة إن كانت من رب الحائط كانت إجارة فاسدة ، وإن كانت من العامل كانت بيع
الثمر قبل أن يخلق . وأما فساده من قبل الغرر مثل المساقاة على حوائط مختلفة فيرد إلى
مساقاة المثل ، وهذا كله استحسان جار على غير قياس . وفي المسألة قول رابع ، وهو أنه
يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه إن كان للمساقي ،
أو أقل إن كان الشرط للمساقي ، وهذا كاف بحسب غرضنا .