كتاب الذبائح
والقول المحيط بقواعد هذا الكتاب ينحصر في خمسة أبواب : الباب الأول : في
معرفة محل الذبح والنحر ، وهو المذبوح أو المنحور الباب الثاني : في معرفة الذبح
والنحر . الباب الثالث : في معرفة الآلة التي بها يكون الذبح والنحر . الباب الرابع : في
معرفة شروط الذكاة . الباب الخامس : في معرفة الذابح والناحر . والأصول هي الأربعة ،
والشروط يمكن أن تدخل في الأربع الأبواب والأسهل في التعليم أن يجعل بابا على
حدته .
الباب الأول : في معرفة محل الذبح والنحر
والحيوان في اشتراط الذكاة في أكله على قسمين : حيوان لا يحل إلا بذكاة ، وحيوان
يحل بغير ذكاة . ومن هذه ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه . واتفقوا على أن الحيوان
الذي يعمل فيه الذبح هو الحيوان البري ذو الدم الذي ليس بمحرم ولا منفوذ المقاتل ولا
ميئوس منه : بوقذ أو نطح أو ترد أو افتراس سبع أو مرض ، وأن الحيوان البحري ليس يحتاج
إلى ذكاة . واختلفوا في الحيوان الذي ليس يدمى مما يجوز أكله مثل الجراد وغيره هل له
ذكاة أم لا ؟ وفي الحيوان المدمى الذي يكون تارة في البحر وتارة في البر مثل السلحفاة
وغيره . واختلفوا في تأثير الذكاة في الأصناف التي نص عليها في آية التحريم وفي تأثير
الذكاة فيما لا يحل أكله . أعني في تحليل الانتفاع بجلودها وسلب النجاسة عنها . ففي
هذا الباب إذا ست مسائل أصول : المسألة الأولى : في تأثير الذكاة في الأصناف الخمسة
التي نص عليها في الآية إذا أدركت حية . المسألة الثانية : في تأثير الذكاة في الحيوان
المحرم الأكل . المسألة الثالثة : في تأثير الذكاة في المريضة . المسألة الرابعة : في هل ذكاة
الجنين ذكاة أمه أم لا ؟ المسألة الخامسة : هل للجراد ذكاة أم لا ؟ المسألة السادسة : هل
للحيوان الذي يأوي في البر تارة وفي البحر تارة ذكاة أم لا ؟
المسألة الأولى : أما المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فإنهم
اتفقوا فيما أعلم أنه إذا لم يبلغ الخنق منها أو الوقذ منها إلى حالة لا يرجى فيها أن الذكاة
عاملة فيها ، أعني أنه إذا غلب على الظن أنها تعيش ، وذلك بأن لا يصاب لها مقتل .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 353
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٣