الجملة الثانية والقول المحيط بأصول هذه الجملة ينحصر أيضا في سبعة فصول :
الأول : في حكم الخمس . الثاني : في حكم الأربعة الأخماس . الثالث : في حكم الأنفال .
الرابع : في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار . الخامس : في حكم الأرضين .
السادس : في حكم الفئ . السابع : في أحكام الجزية والمال الذي يؤخذ منهم على طريق
الصلح .
الفصل الأول : في حكم خمس الغنيمة
واتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرا من أيدي الروم ما عدا الأرضين أن
خمسها للامام وأربعة أخماسها للذين غنموها لقوله تعالى : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه وللرسول ) * الآية . واختلفوا في الخمس على أربعة مذاهب مشهورة .
أحدها : أن الخمس يقسم على خمسة أقسام على نص الآية ، وبه قال الشافعي . والقول
الثاني : أنه يقسم على أربعة أخماس ، وأن قوله تعالى : * ( فأن لله خمسه ) * هو افتتاح كلام
وليس هو قسما خامسا ، والقول الثالث : أنه يقسم اليوم ثلاثة أقسام ، وأن سهم النبي وذي
القربى سقطا بموت النبي ( ص ) . والقول الرابع : أن الخمس بمنزلة الفئ يعطى منه الغني
والفقير ، وهو قول مالك وعامة الفقهاء . والذين قالوا يقسم أربعة أخماس أو خمسة اختلفوا
فيما يفعل بسهم رسول الله ( ص ) وسهم القرابة بعد موته . فقال قوم : يرد على سائر الأصناف
الذين لهم الخمس . وقال قوم : بل يرد على باقي الجيش . وقال قوم : بل سهم
رسول الله ( ص ) للامام ، وسهم ذوي القربى لقرابة الامام . وقال قوم : بل يجعلان في السلاح
والعدة . واختلفوا في القرابة من هم ؟ فقال قوم : بنو هاشم ، وقال قوم : بنو
عبد المطلب وبنو هاشم . وسبب اختلافهم : في هل الخمس يقصر على الأصناف
المذكورين أم يعدى لغيرهم هو : هل ذكر تلك الأصناف في الآية المقصود منها تعيين
الخمس لهم أم قصد التنبيه بهم على غيرهم فيكون ذلك من باب الخاص أريد به العام ؟
فمن رأى أنه من باب الخاص أريد به الخاص قال : لا يتعدى بالخمس تلك الأصناف
المنصوص عليها وهو الذي عليه الجمهور ، ومن رأى أنه من باب الخاص أريد به العام
قال يجوز للامام أن يصرفها فيما يراه صلاحا للمسلمين ، واحتج من رأى أن سهم
النبي ( ص ) للامام بعده بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إذا أطعم الله نبيا طعمة
فهو للخليفة بعده . وأما من صرفه على الأصناف الباقين أو على الغانمين فتشبيها
بالصنف المحبس عليهم . وأما من قال : القرابة هم بنو هاشم وبنو المطلب فإنه احتج
بحديث جبير بن مطعم قال : قسم رسول الله ( ص ) سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 313
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٣