خبأت لك خبئا ، فقال : أما إني كنت أريد الصيام ، ولكن قربيه وحديث عائشة ، وحفصة
غير مسند ولاختلافهم أيضا في هذه المسألة سبب آخر ، وهو تردد الصوم للتطوع بين
قياسه على صلاة التطوع ، أو على حج التطوع ، وذلك أنهم أجمعوا على أن من دخل في
الحج ، والعمرة متطوعا ، يخرج منهما ، أن عليه القضاء . وأجمعوا : على أن من خرج من صلاة
التطوع ، فليس عليه قضاء فيما علمت ، وزعم من قاس الصوم على الصلاة ، أنه أشبه
بالصلاة منه بالحج ، لان الحج له حكم خاص في هذا المعنى ، وهو أنه يلزم المفسد له
المسير فيه إلى آخره . وإذا أفطر في التطوع ناسيا ، فالجمهور على أن لا قضاء عليه ، وقال
ابن علية عليه القضاء قياسا على الحج . ولعل مالكا حمل حديث أم هانئ على النسيان
وحديث أم هانئ خرجه أبو داود ، وكذلك خرج حديث عائشة بقريب من اللفظ الذي
ذكرناه ، وخرج حديث عائشة ، وحفصة بعينه .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 250
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٠