عليهما القضاء فقط ، ومن شبههما بالذي يجهده الصوم قال : عليهما الاطعام فقط ، بدليل
قراءة من قرأ * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين ) * الآية . وأما من جمع عليهما
الامرين ، فيشبه أن يكون رأى فيهما من كل واحد شبها ، فقال : عليهما القضاء من جهة ما
فيهما من من شبه المريض وعليهما الفدية من جهة ما فيهما من شبه الذين يجهدهم الصيام
ويشبه أن يكون شبههما بالمفطر الصحيح ، لكن يضعف هذا ، فإن الصحيح لا يباح له
الفطر . ومن فرق بين الحامل ، والمرضع ، ألحق الحامل بالمريض ، وأبقى حكم المرضع
مجموعا من حكم المريض ، وحكم الذي يجهده الصوم ، أو شبهها بالصحيح . ومن أفرد
لهما أحد الحكمين أولى - والله أعلم - ممن جمع كما أن من أفردهما بالقضاء أولى ممن
أفردهما بالاطعام فقط ، لكون القراءة غير متواترة فتأمل هذا ، فإنه بين . وأما الشيخ الكبير ،
والعجوز اللذان لا يقدران على الصيام ، فإنهم أجمعوا على أن لهما أن يفطرا ، واختلفوا
فيما عليهما ، إذا أفطرا ، فقال قوم : عليهما الاطعام ، وقال قوم : ليس عليهما إطعام ،
وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة وبالثاني قال مالك ألا أنه استحبه وأكثر من رأى
الاطعام عليهما ، يقول مد عن كل يوم ، وقيل إن حفن حفنات كما كان أنس يصنع
أجزأه . وسبب اختلافهم : اختلافهم في القراءة التي ذكرنا ، أعني قراءة من قرأ * ( وعلى
الذين يطوقونه ) * فمن أوجب العمل بالقراءة التي لم تثبت في المصحف إذا وردت من
طريق الآحاد العدول ، قال : الشيخ منهم ، ومن لم يوجب بها عملا ، جعل حكمه حكم
المريض الذي يتمادى به المرض حتى يموت ، فهذه هي أحكام الصنف من الناس الذين
يجوز لهم الفطر ، أعني أحكامهم المشهورة التي أكثرها منطوق به ، أو لها تعلق بالمنطوق
به في الصنف الذي يجوز له الفطر . وأما النظر في أحكام الصنف الذي لا يجوز له الفطر ، إذا
أفطر ، فإن النظر في ذلك يتوجه إلى من يفطر بجماع ، وإلى من يفطر بغير جماع ، وإلى من
يفطر بأمر متفق عليه ، وإلى من يفطر بأمر مختلف فيه ، أعني بشبهة أو بغير شبهة ، وكل
واحد من هذين : إما أن يكون على طريق السهو أو طريق العمد ، أو طريق الاختيار ، أو
طريق الاكراه . أما من أفطر بجماع متعمدا في رمضان : فإن الجمهور على أن الواجب
عليه القضاء ، والكفارة لما ثبت من حديث أبي هريرة أنه قال : جاء رجل إلى
رسول الله ( ص ) ، فقال : هلكت يا رسول الله : قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي
في رمضان ، قال : هل تجد ما تعتق به رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم
الشهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا ؟ قال : لا ، ثم
جلس ، فأتي النبي ( ص ) بفرق فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، فقال : أعلى أفقر مني ؟ فما
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 241
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٤١