يدل علي حرف إلى وإذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل فيه مثل قوله تعالى : * ( ثم
أتموا الصيام إلى الليل ) * .
المسألة الحادية عشرة من الشروط : اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء على
نسق الآية . فقال قوم : هو سنة . وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن
المذهب وبه قال أبو حنيفة والثوري . وداود وقال قوم : هو فريضة ، وبه قال الشافعي ،
وأحمد ، وأبو عبيد ، وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض . وأما ترتيب الأفعال
المفروضة مع الأفعال المسنونة ، فهو عند مالك مستحب وقال أبو حنيفة : هو سنة . وسبب
اختلافهم شيئان : أحدهما : الاشتراك الذي في واو العطف ، وذلك أنه قد المرتبة وذلك ظاهر من استقراء كلام
العرب ، ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين ، فقال نحاة البصرة : ليس تقتضي نسقا ، ولا
ترتيبا ، وإنما تقتضي الجمع فقط ، وقال الكوفيون : بل تقتضي النسق ، والترتيب . فمن رأى
أن الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب ، قال بإيجاب الترتيب ومن رأى أنها لا تقتضي
الترتيب لم يقل بإيجابه . والسبب الثاني : اختلافهم في أفعاله عليه الصلاة والسلام . هل هي
محمولة على الوجوب أو على الندب ، فمن حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب ،
لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ قط إلا مرتبا . ومن حملها على الندب ، قال : إن
الترتيب سنة ، ومن فرق بين المسنون ، والمفروض من الأفعال قال : إن الترتيب الواجب
إنما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة ، ومن لم يفرق قال : إن الشروط الواجبة قد تكون
في الأفعال التي ليست واجبة .
المسألة الثانية عشرة من الشروط : اختلفوا في الموالاة في أفعال الوضوء ، فذهب
مالك إلى أن الموالاة فرض مع الذكر ، ومع القدرة ، ساقطة مع النسيان ، ومع الذكر عند العذر
ما لم يتفاحش التفاوت ، وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الموالاة ليست من واجبات
الوضوء . والسبب في ذلك : الاشتراك الذي في الواو أيضا ، وذلك قد يعطف بها الأشياء
المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها عن بعض ،
وقد احتج قوم لسقوط الموالاة بما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوضأ في أول
طهوره ، ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر ، وقد يدخل الخلاف في هذه المسألة أيضا في
الاختلاف في حمل الأفعال على الوجوب ، أو على الندب ، وإنما فرق مالك بين العمد ،
والنسيان ، لان الناسي الأصل فيه في الشرع أنه معفو عنه إلى أن يقوم الدليل على غير
ذلك ، لقوله عليه الصلاة والسلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان . وكذلك العذر يظهر
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 18
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٨