مستحب ، وذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز القنوت في صلاة
الصبح ، وأن القنوت إنما موضعه الوتر وقال قوم : بل يقنت في كل صلاة ، وقال قوم : لا
قنوت إلا في رمضان ، وقال قوم : بل في النصف الأخير منه وقال قوم : بل في النصف
الأول منه . والسبب في ذلك : اختلاف الآثار المنقولة في ذلك عن النبي ( ص ) ، وقياس
بعض الصلوات في ذلك على بعض : أعني التي قنت فيها على التي لم يقنت فيها قال
أبو عمر بن عبد البر : والقنوت بلعن الكفرة في رمضان مستفيض في الصدر الأول اقتداء
برسول الله ( ص ) في دعائه على رعل وذكوان ، والنفر الذين قتلوا أصحاب بئر معونة وقال
الليث بن سعد : ما قنت منذ أربعين عاما ، أو خمسة وأربعين عاما ، إلا وراء إمام يقنت . قال
الليث : وأخذت في ذلك بالحديث الذي جاء عن النبي ( ص ) : أنه قنت شهرا ، أو أربعين
يدعو لقوم ، ويدعو على آخرين حتى أنزل الله تبارك وتعالى عليه معاتبا * ( ليس لك من الامر شئ أو
يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * فترك رسول الله ( ص ) القنوت فما قنت بعدها
حتى لقي الله قال : فمنذ حملت هذا الحديث لم أقنت ، وهو مذهب يحيى بن يحيى . قال
القاضي : ولقد حدثني الأشياخ أنه كان العمل عليه بمسجده عندنا بقرطبة ، وأنه استمر إلى
زماننا ، أو قريب من زماننا . وخرج مسلم عن أبي هريرة : أن النبي ( ص ) قنت في صلاة
الصبح ، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم ) *
وخرج عن أبي هريرة : أنه قنت في الظهر ، والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح وخرج عنه عليه
الصلاة والسلام : أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على بني عصية . واختلفوا فيما
يقنت به ، فاستحب مالك القنوت ب اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ونستهديك ، ونؤمن بك ،
ونخنع لك ونخلع ، ونترك من يكفرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى
ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق ويسميها أهل العراق
السورتين ، ويروى أنها في مصحف أبي بن كعب . وقال الشافعي ، وإسحاق : بل يقنت به
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت ، وقنا شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى
عليك ، تباركت ربنا وتعاليت وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن النبي عليه
الصلاة والسلام علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة . وقال عبد الله بن داود : من لم يقنت
بالسورتين ، فلا يصلى خلفه ، وقال قوم : ليس في القنوت شئ موقوت .
الفصل الثاني : في الأفعال التي هي أركان
وفي هذا الفصل من قواعد المسائل ثمان مسائل :
المسألة الأولى : اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة في ثلاثة مواضع :
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 108
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٨