وسماها باسم ، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب ، كما
ذكرنا ، ثم مدينة الإسكندر ثم طيسفون من مدائنها
ثم اسفانبر ثم مدينة يقال لها رومية فسميت المدائن
بذلك ، والله أعلم ، وكان فتح المدائن كلها على يد
سعد بن أبي وقاص في صفر سنة 16 في أيام عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه ، قال حمزة : اسم المدائن
بالفارسية توسفون وعربوه على الطيسفون والطيسفونج
وإنما سمتها العرب المدائن لأنها سبع مدائن بين كل
مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة ، وآثارها
واسماؤها باقية ، وهي : اسفابور ووه أردشير وهنبو
شافور ودرزنيدان ووه جنديوخسره ونونيافاذ
وكردافاذ ، فعرب اسفابور على اسفانبر ، وعرب
وه أردشير على بهرسير ، وعرب هنبو شافور على
جنديسابور ، وعرب درزنيدان على درزيجان ،
وعرب وه جنديوخسره على رومية ، وعرب السادس
والسابع على اللفظ ، فلما ملك العرب ديار الفرس
واختطت الكوفة والبصرة انتقل إليهما الناس عن
المدائن وسائر مدن العراق ثم اختط الحجاج واسطا
فصارت دار الامارة ، فلما زال ملك بني أمية اختط
المنصور بغداد فانتقل إليها الناس ثم اختط المعتصم
سامرا فأقام الخلفاء بها مدة ثم رجعوا إلى بغداد فهي
الآن أم بلاد العراق ، فأما في وقتنا هذا فالمسمى
بهذا الاسم بليدة شبيهة بالقرية بينها وبين بغداد ستة
فراسخ وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون والغالب
على أهلها التشيع على مذهب الإمامية ، وبالمدينة
الشرقية قرب الإيوان قبر سلمان الفارسي ، رضي
الله عنه ، وعليه مشهد يزار إلى وقتنا هذا ، وقال
رجل من مراد :
دعوت كريبا بالمدائن دعوة ، * وسيرت إذ ضمت علي الأظافر
فيال بني سعد علام تركتما * أخا لكما يدعو كما وهو صابر
أخا لكما إن تدعواه يجبكما ، * ونصر كما منه إذا ريع فاتر
وقال عبدة بن الطبيب :
هل حبل خولة بعد الهجر موصول ، * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول ؟
وللأحبة أيام تذكرها ، * وللنوى قبل يوم البين تأويل
حلت خويلة في دار مجاورة * أهل المدائن فيها الديك والفيل
يقارعون رؤوس العجم ظاهرة * منها فوارس لا عزل ولا ميل
من دونها ، لعتاق العيس إن طلبت ، * خبت بعيد نياط الماء مجهول
وقال رجل من الخوارج كان مع الزبير بن الماخور
وكانوا أوقعوا بأهل المدائن فقال :
ونجى يزيدا سابح ذو علالة ، * وأفلتنا يوم المدائن كردم
وأقسم لو أدركته إذ طلبته * لقام عليه من فزارة مأتم
والمدائن أيضا : اسم قريتين من نواحي حلب في
نقرة بني أسد ، إليها فيما أحسب ينسب أبو الفتح أحمد
ابن علي المدائني الحلبي ، قرأت بخط عبد الله بن محمد
ابن سنان الخفاجي الحلبي على جزء من كتاب الحيوان
للجاحظ : ابتعته من تركة أبي الفتح أحمد المدائني
في جمادى الآخرة سنة 459 .
المدجج : بالضم ثم الفتح ، وجيمان ، وهو اللابس
للسلاح كأنه من الديجوج ، وهو الظلام كأنه يختفي
معجم البلدان — صفحة 75
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٧٥