درجة وعشرون دقيقة ، وعرضها خمس وثلاثون درجة
وست دقائق ، في الإقليم الرابع ، طالعها القوس
عشرون درجة من السرطان : مدينة عتيقة رومية
فيها أبنية قديمة مكينة ، وهو بلد حسن في وطاء من
الأرض وله مرفأ جيد محكم وقلعتان متصلتان على تل
مشرف على الربض والبحر على غربيها وهي على
ضفته ، ولذلك قال المتنبي :
ويوم جلبتها شعث النواصي * معقدة السبائب للطراد
وحام بها الهلاك على أناس * لهم باللاذقية بغي عاد
وكان الغرب بحرا من مياه ، * وكان الشرق بحرا من جياد
وقال المعري الملحد إذ كانت اللاذقية بيد الروم
بها قاض وخطيب وجامع لعباد المسلمين إذا أذنوا
ضرب الروم النواقيس كيادا لهم فقال :
في اللاذقية فتنة * ما بين أحمد والمسيح
هذا يعالج دلبة ، * والشيخ من حنق يصيح
الدلبة : الناقوس ، والشيخ الذي يصيح : أراد به
المؤذن ، قال ابن فضلان : واللاذقية مدينة قديمة
سميت باسم بانيها ، ورأيت بها في سنة 446 أعجوبة
وذلك أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين
للفساد من الروم في حلقة وينادي على كل واحد منهم
ويزايدون عليها إلى دراهم ينتهون إليها ليلتها عليه
ويأخذونهم إلى الفنادق التي يسكنها الغرباء بعد أن
يأخذ كل واحد منهم من المحتسب خاتم المطران
حجة معه ويعقب الوالي له فإنه متى وجد إنسانا مع
خاطئة وليس معه خاتم المطران ألزم خيانة ، ومن
هذه المدينة ، أعني اللاذقية ، خرج نيقولاوس صاحب
جوامع الفلسفة وتوفلس صاحب الحجج في قدم العالم ،
وينسب إلى اللاذقية نصر الله بن محمد بن عبد القوي أبو
الفتح بن أبي عبد الله المصيصي ثم اللاذقي الفقيه الشافعي
الأصولي الأشعري نسبا ومذهبا ، نشأ بصور وسمع
بها أبا بكر الخطيب وأبا الفتح المقدسي الزاهد وعليه
تفقه وأبا النصر عمر بن أحمد بن عمر القصار الآمدي ،
سمع بدمشق والأنبار وببغداد أبا محمد رزق الله بن
عبد الوهاب التميمي وبأصبهان ، وكان صلبا في السنة ،
أقام بدمشق يدرس في الزاوية الغربية بعد وفاة شيخه
أبي الفتح المقدسي ، وكان وقف وقفا على وجوه البر ،
وكان مولده باللاذقية في سنة 448 ، ومات سنة
542 ، وهو آخر من حدث بدمشق عن أبي بكر
الخطيب ، وأسعد بن محمد أبو الحسن اللاذقي ، حدث
بدمشق عن أبي عثمان سعد بن عثمان الحمصي وموسى
ابن الحسن الصقلي وإبراهيم بن مرزوق البصري وأبي
عتبة البخاري ، روى عنه جمح بن القاسم المؤذن
وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أسد القنوي ، وكان
قد ملكها الفرنج فيما ملكوه من بلاد الساحل في
حدود سنة 500 ، وهي في أيدي المسلمين إلى الآن ،
وفي هذا العام في ذي القعدة من سنة 620 خرج إليها
العسكر الحلبي وأقام فيها إقامة مديدة حتى خربوا القلعة
والحقوها بالأرض خوفا من أن يجئ الإفرنج فينزلوا
عليها ويحولوا بين المسلمين وبينها فيملكوها على عادة
لهم في ذلك ، وقال أبو الطيب :
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى * رضوى على أيدي الرجال تسير
خرجوا به ولكل باك خلفه * صعقات موسى يوم دك الطور
معجم البلدان — صفحة 6
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٦