ألا حبذا نجد ومجرى جنوبه * إذا طاب من برد العشي نسيمها !
أجدك لا ينسيك نجدا وأهله * عياطل دنيا قد تولى نعيمها
وقال اعرابي آخر :
ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو ذرى الظلماء ذكرتني نجدا
ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجد وتزداد الرياح به بردا ؟
وقال أعرابي من بني طهية :
سمعت رحيل القافلين فشاقني ، * فقلت اقرؤوا مني السلام على دعد
أحن إلى نجد وإني لآيس * طوال الليالي من قفول إلى نجد
تعز فلا نجد ولا دعد فاعترف * بهجر إلى يوم القيامة والوعد
وقال نوح بن جرير بن الخطفى :
ألا قد أرى أن المنايا تصيبني ، * فما لي عنهن انصراف ولا بد
إذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي ، * ولكن بنجد ، حبذا بلدا نجد !
بلاد نأت عنها البراغيث ، والتقى * بها العين والآرام والعفر والربد
وقال اعرابي آخر :
ألا هل لمحزون ببغداد نازح * إذا ما بكى جهد البكاء مجيب ؟
كأني ببغداد ، وإن كنت آمنا ، * طريد دم نائي المحل غريب
فيا لائمي في حب نجد وأهله ، * أصابك بالأمر المهم مصيب
وقال أعرابي آخر :
تبدلت من نجد وممن يحله * محلة جند ، ما الأعاريب والجند ؟
وأصبحت في أرض البنود وقد أرى * زمانا بأرض لا يقال لها بند
البنود : بأرض الروم كالأجناد بأرض الشام والكور
بالعراق والطساسيج لأهل الأهواز والرساتيق لأهل
الجبال والمخاليف لأهل اليمن ، وقال أعرابي آخر :
لعمري لمكاء يغني بقفرة * بعلياء من نجد علا ثم شرقا
أحب إلينا من هديل حمامة ، * ومن صوت ديك هاجه الليل أبلقا
وقال عبد الرحمن بن دارة :
خليلي إن حانت بحمص منيتي * فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد
وأدخل على عبد الملك بن مروان عشرة من الخوارج
فأمر بضرب رقابهم وكان يوم غيم ومطر ورعد وبرق ،
فضربت رقاب تسعة منهم وقدم العاشر ليضرب عنقه
فبرقت برقة فأنشأ يقول :
تألق البرق نجديا فقلت له : * يا أيها البرق إني عنك مشغول
بذلة العقل حيران بمعتكف * في كفه كحباب الماء مسلول
فقال له عبد الملك : ما أحسبك إلا وقد حننت إلى
وطنك وأهلك وقد كنت عاشقا ؟ قال : نعم يا أمير
المؤمنين ، قال : لو سبق شعرك قتل أصحابك لوهبناهم
معجم البلدان — صفحة 264
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٦٤