بلاد كأن الأقحوان بروضة * ونور الأقاحي وشي برد محبر
أحن إلى أرض الحجاز وحاجتي * خيام بنجد دونها الطرف يقصر
وما نظري من نحو نجد بنافعي ، * أجل لا ، ولكني إلى ذاك أنظر
أفي كل يوم نظرة ثم عبرة * لعينيك مجرى مائها يتحدر
متى يستريح القلب إما مجاور * بحرب وإما نازح يتذكر
وقال أعرابي آخر :
فيا حبذا نجد وطيب ترابه * إذا هضبته بالعشي هواضبه
وريح صبا نجد إذا ما تنسمت * ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه
بأجرع ممراع كأن رياحه * سحاب من الكافور ، والمسك شائبه
وأشهد لا أنساه ما عشت ساعة ، * وما انجاب ليل عن نهار يعاقبه
ولا زال هذا القلب مسكن لوعة * بذاكره حتى يترك الماء شاربه
وقال الأعرابي آخر :
خليلي هل بالشام عين حزينة * تبكي على نجد لعلي أعينها
وهل بائع نفسا بنفس أو الأسى * إليها فأجلاها بذاك حنينها
وأسلمها الباكون إلا حمامة * مطوقة قد بان عنها قرينها
تجاوبها أخرى على خيزرانة * يكاد يدنيها من الأرض لينها
نظرت بعيني مؤنسين فلم أكد * أرى من سهيل نظرة أستبينها
فكذبت نفسي ثم راجعت نظرة ، * فهيج لي شوقا لنجد يقينها
وقال أعرابي آخر :
سقى الله نجدا من ربيع وصيف ، * وماذا ترجي من ربيع سقى نجدا ؟
بلى إنه قد كان للعيس مرة * وركنا ، وللبيضاء منزلة حمدا
وقال اعرابي آخر :
ومن فرط إشفاقي عليك يسرني * سلوك عني خوف أن تجدي وجدي
وأشفق من طيف الخيال ، إذا سرى ، * مخافة أن يدري به ساكنو نجد
وأرضى بأن تفديك نفسي من الردى ، * ولكنني أخشى بكاءك من بعدي
مذاهب شتى للمحبين في الهوى ، * ولي مذهب فيهم أقول به وحدي
وقال أعرابي آخر :
ألا حبذا نجد وطيب ترابه ، * وغلظة دنيا أهل نجد ودينها !
نظرت بأعلى الجهلتين فلم أكد * أرى من سهيل لمحة أستبينها * وقال أعرابي آخر :
رأيت بروقا داعيات إلى الهوى ، * فبشرت نفسي أن نجدا أشيمها
إذا ذكر الأوطان عندي ذكرته ، * وبشرت نفسي أن نجدا أقيمها
معجم البلدان — صفحة 263
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٦٣