بأن الكثير بها جائع ، * وأن القليل بها معور
وهذا نظم قول حكيم بن جبلة العبدي وكان عثمان بن
عفان ، رضي الله عنه ، أمر عبد الله بن عامر أن يوجه
رجلا إلى ثغر السند يعلم له علمه فوجه حكيم بن جبلة
فلما رجع أوفده إلى عثمان فسأله عن حال البلاد
فقال : يا أمير المؤمنين قد عرفتها وخبرتها ، فقال :
صفها لي ، فقال : ماؤها وشل وتمرها دقل ولصها
بطل ، إن قل الجيش فيها ضاعوا وإن كثروا
جاعوا ، فقال عثمان : أخابر أم ساجع ؟ فقال : بل
خابر ، فلم يغزها أحد في أيامه وأول ما غزيت في
أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، كما ذكرنا ، قال
أهل السير : سميت مكران بمكران بن فارك بن سام
ابن نوح ، عليه السلام ، أخي كرمان لأنه نزلها
واستوطنها لما تبلبلت الألسن في بابل ، وهي ولاية
واسعة تشتمل على مدن وقرى وهي معدن الفانيذ
ومنها ينقل إلى جميع البلدان وأجوده الماسكاني أحد
مدنها ، وهذه الولاية بين كرمان من غربيها وسجستان
شماليها والبحر جنوبيها والهند في شرقيها ، قال
الإصطخري : مكران ناحية واسعة عريضة والغالب
عليها المفاوز والضر والقحط ، والمتغلب عليها في حدود
سنة 340 رجل يعرف بعيسى بن معدان ويسمى
بلسانهم مهرا ومقامه بمدينة كيز وهي مدينة نحو
من النصف من ملتان وبها نخل كثير وهي فرضة
مكران ، فأكبر مدينة بمكران القيربون وبها بيد
وقصر فيد ودرك وفهلفهرة كلها صغار وهي جروم
ولها رساتيق تسمى الخروج ومدينتها رأسك ورستاق
يسمى جربان ، وبها فانيذ وقصب سكر ونخيل ،
وعامة الفانيذ الذي يحمل إلى الآفاق منها إلا شئ
يسير يحمل من ناحية ماسكان ، وطول عمل مكران
من التيز إلى قصدار نحو اثنتي عشرة مرحلة ، وإياها
عنى عمرو بن معدي كرب بقوله :
قوم هم ضربوا الجبابر إذ بغوا * بالمشرقية من بني ساسان
حتى استبيح قرى السواد وفارس * والسهل والأجبال من مكران
مكران : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره نون ،
هكذا وجدته في شعر الجميع منقذ بن طريف : وهو
موضع في بلاد العرب ، فقال :
كأن راعينا يحدو بنا حمرا * بين الأبارق من مكران فاللوب
فإن تقري بها عينا وتختفضي * فينا وتنتظري كري وتقريبي
مكروثا : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وراء مهملة ،
وثاء مثلثة : موضع في ديار بني جحاش رهط
الشماخ ، قال كعب بن زهير :
صبحنا الحي حي بني جحاش * بمكروثاء داهية نآدا
مكز : بالزاي : مدينة بمكران وبها مقام سلطانها ،
كذا قال الراوي .
مكس : موضع بأرمينية من ناحية البسفرجان قرب
قاليقلا ، قال البحتري :
مغلق بابه على جبل القبق * إلى دارتي خلاط ومكس
وفي الفتوح : أن حبيب بن مسلمة سار إلى الصينانة
فلقيه صاحب مكس وهي ناحية من نواحي البسفرجان
فقاطعه على بلاده .
المكسر : من أعمال المدينة ، قال الأحوص :
أمن عرفات آيات ودور * تلوح بذي المكسر كالبدور
معجم البلدان — صفحة 180
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨٠