المصران : بالكسر ، تثنية المصر ، وإذا أطلق هذا
اللفظ يراد به البصرة والكوفة .
مصر : بفتح أوله وثانيه ، وتشديد الراء ، يجوز أن
يكون مفعلا من أصر على الشئ إذا عزم أو من
صر الجندب أو من صرير الباب : وهو واد بأعلى
حمى ضرية ، وقد تكسر الصاد ، عن الحازمي .
مصر : سميت مصر بمصر من مصرايم بن حام بن
نوح ، عليه السلام ، وهي من فتوح عمرو بن العاص
في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وقد
استقصينا ذلك في الفسطاط ، قال صاحب الزيج :
طول مصر أربع وخمسون درجة وثلثان ، وعرضها
تسع وعشرون درجة وربع ، في الإقليم الثالث ، وذكر
ابن ما شاء الله المنجم أن مصر من إقليمين : من الإقليم
الثالث مدينة الفسطاط ، والإسكندرية ، ومدن
إخميم ، وقوص ، واهناس ، والمقس ، وكورة الفيوم ،
ومدينة القلزم ، ومدن أتريب ، وبنى ، وما والى
ذلك من أسفل الأرض ، وإن عرض مدينة
الإسكندرية وأتريب وبنى وما والى ذلك ثلاثون
درجة ، وإن عرض مصر وكورة الفيوم وما والى
ذلك تسع وعشرون درجة ، وإن عرض مدينة
اهناس والقلزم ثمان وعشرون درجة ، وإن عرض
إخميم ست وعشرون درجة ، ومن الإقليم الرابع
تنيس ودمياط وما والى ذلك من أسفل الأرض ، وإن
عروضهن إحدى وثلاثون درجة ، قال عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم في قوله تعالى : وآويناهما إلى ربوة
ذات قرار ومعين ، قال : يعني مصر ، وإن مصر
خزائن الأرضين كلها وسلطانها سلطان الأرضين
كلها ، ألا ترى إلى قول يوسف ، عليه السلام ، لملك
مصر : اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ،
ففعل فأغاث الله الناس بمصر وخزائنها ، ولم يذكر ،
عز وجل ، في كتابه مدينة بعينها بمدح غير مكة ومصر
فإنه قال : أليس لي ملك مصر ، وهذا تعظيم
ومدح ، وقال : اهبطوا مصرا ، فمن لم يصرف فهو
علم لهذا الموضع ، وقوله تعالى : فإن لكم ما سألتم ،
تعظيم لها فإن موضعا يوجد فيه ما يسألون لا يكون
إلا عظيما ، وقوله تعالى : وقال الذي اشتراه من
مصر لامرأته ، وقال : ادخلوا مصر إن شاء الله
آمنين ، وقال : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن
تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ، وسمى الله تعالى ملك
مصر العزيز بقوله تعالى : وقال نسوة في المدينة امرأة
العزيز تراود فتاها عن نفسه ، وقالوا ليوسف حين
ملك مصر : يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ، فكانت
هذه تحية عظمائهم ، وأرض مصر أربعون ليلة في
مثلها ، طولها من الشجرتين اللتين كانتا بين رفح
والعريش إلى أسوان ، وعرضها من برقة إلى أيلة ،
وكانت منازل الفراعنة ، واسمها باليونانية مقدونية ،
والمسافة ما بين بغداد إلى مصر خمسمائة وسبعون
فرسخا ، وروى أبو ميل أن عبد الله بن عمر الأشعري
قدم من دمشق إلى مصر وبها عبد الرحمن بن عمرو
ابن العاص فقال : ما أقدمك إلى بلدنا ؟ قال : أنت
أقدمتني ، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الأرض خرابا
ثم أراك قد اتخذت فيها الرباع واطمأننت ، فقال :
إن مصر قد وقع خرابها ، دخلها بختنصر فلم يدع
فيها حائطا قائما ، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها ،
وهي اليوم أطيب الأرضين ترابا وأبعدها خرابا لن
تزال فيها بركة ما دام في الأرض انسان ، قوله تعالى :
فإن لم يصبها وابل فطل ، هي أرض مصر إن لم يصبها
مطر زكت وإن أصابها أضعف زكاها ، وقالوا :
مثلث الأرض على صورة طائر ، فالبصرة ومصر
الجناحان فإذا خربتا خربت الدنيا ، وقرأت بخط أبي
معجم البلدان — صفحة 137
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٣٧