تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم البلدان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الجوع والعطش وأكثر زادهم شئ يتخذونه من النبق ويجعلونه مثل الجوز يتقوتون به ، ويدعون الاسلام وهم أشد على المسلمين من الروم والترك ، ومن رسمهم أنهم إذا أسروا رجلا حملوه على العدو ومعهم عشرين فرسخا حافي القدم جائع الكبد ، وهم مع ذلك رجالة لا رغبة لهم في الدواب والركوب وربما ركبوا الجمازات ، وحدثني رجل من أهل القرآن وقع في أيديهم قال : أخذوا مرة فيما أخذوا من المسلمين كتبا فطلبوا في الأسارى رجلا يقرأ لهم فقلت أنا ، فحملوني إلى رئيسهم فلما قرأت الكتب قربني وجعل يسألني عن أشياء إلى أن قال لي : ما تقول فيما نحن فيه من قطع الطريق وقتل النفس ؟ فقلت : من فعل ذلك استوجب من الله المقت والعذاب الأليم في الآخرة ، فتنفس نفسا عاليا وانقلب إلى الأرض واصفر وجهه ثم أعتقني مع جماعة ، وسمعت بعض التجار يقول : إنهم إنما يستحلون أخذ ما يأخذونه بتأويل أنها أموال غير مزكاة وأنهم محتاجون إليه فأخذها واجب عليهم وحق لهم . القفص : بالضم ثم السكون ، وآخره صاد مهملة جبال القفص : لغة في القفس المذكور قبل هذا ، قال أبو الطيب : لما أصار القفص أمس الخالي وكان عضد الدولة قد غزا أهل القفص ونكى فيهم نكاية لهم ينكها أحد فيهم وأفنى أكثرهم ، والقفص أيضا : قرية مشهورة بين بغداد وعكبرا قريب من بغداد وكانت من مواطن اللهو ومعاهد النزه ومجالس الفرح ، تنسب إليها الخمور الجيدة والحانات الكثيرة ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها فقال أبو نواس : رددتني في الصبا على عقبي ، * وسمت أهلي الرجوع في أدبي لولا هواؤك ما اغتربت ولا * حطت ركابي بأرض مغترب ولا تركت المدام بين قرى ال‍ * كرخ فبورى فالجوسق الخرب وباطرنجى فالقفص ثم إلى * قطربل مرجعي ومنقلبي ولا تخطيت في الصلاة إلى * تبت يدا شيخنا أبي لهب كان قد هوي غلاما من بني أبي لهب لما حج فقال هذه الأبيات ، ونسب إليها أبو سعد أبا العباس أحمد بن الحسن بن أحمد بن سلمان القفصي الشيخ الصالح ، سكن بغداد وسمع الحسن بن طلحة النعالي وغيره وذكره في شيوخه ، قال : ومولده في سنة 466 . قفصة : بالفتح ثم السكون ، وصاد مهملة ، القفص : الوثب ، والقفص : النشاط ، هذا عربي ، وأما قفصة اسم البلد فهو عجمي : وهي بلدة صغيرة في طرف إفريقية من ناحية المغرب من عمل الزاب الكبير بالجريد بينها وبين القيروان ثلاثة أيام مختطة في أرض سبخة لا تنبت إلا الأشنان والشيح ، يشتمل سورها على ينبوعين للماء أحدهما يسمى الطرميذ والآخر الماء الكبير وخارجها عينان أخريان إحداهما تسمى المطوية والأخرى بيش وعلى هذه العين عدة بساتين ذوات نخل وزيتون وتين وعنب وتفاح ، وهي أكثر بلاد إفريقية فستقا ومنها يحمل إلى جميع نواحي إفريقية والأندلس وسجلماسة ، وبها تمر مثل بيض الحمام ، وتمير القيروان بأنواع الفواكه ، قال : وقد قسم ذلك الماء على البساتين بمكيال توزن به