وربتما رأيت بحر نجد * على اللاواء أخلاقا كراما
أليس اليوم آخر عهد نجد ؟ * بلى فأقروا على نجد السلاما
قال الأزهري : الغور تهامة وما يلي اليمن ، وقال
الأصمعي : ما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة ،
وطرف تهامة : من قبل الحجاز مدارج العرج
وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق ، والمدارج :
الثنايا الغلاظ ، وقال الباهلي : كل ما انحدر سيله مغربا
عن تهامة فهو غور ، وقال الأصمعي : يقال غار
الرجل يغور إذا سار في بلاد الغور ، وهكذا قال
الكسائي وأنشد قول جرير :
يا أم طلحة ما رأينا مثلكم * في المنجدين ولا بغور الغائر
لو كان من أغار لكان مغيرا ، فلما قال الغائر دل
على أنه من غار يغور ، وسئل الكسائي عن قول
الأعشى :
نبي يرى ما لا ترون ، وذكره * أغار ، لعمري ، في البلاد وأنجدا
فقال : ليس هذا من الغور وإنما هو من أغار إذا
أسرع ، وكذلك قال الأصمعي ، وروى ابن الأنباري
أن الأصمعي كان يروي هذا البيت :
نبي يرى ما لا ترون ، وذكره * لعمري غار في البلاد وأنجدا
وروي عن ابن الأعرابي أنه قال : غار القوم وأغاروا
إذا انحدروا نحو الغور ، قال : والعرب تقول : ما
أدري أغار فلان أم أنجد أي ما أدري أتى الغور أم
أتى نجدا ، وكذلك قال الفراء واحتج بقول الأعشى .
والغور : غور الأردن بالشام بين البيت المقدس
ودمشق ، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض
البيت المقدس ولذلك سمي الغور ، طوله مسيرة
ثلاثة أيام ، وعرضه نحو يوم ، فيه نهر الأردن
وبلاد وقرى كثيرة ، وعلى طرفه طبرية وبحيرتها ومنها
مأخذ مياهها ، وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية ،
وهو وخم شديد الحر غير طيب الماء وأكثر ما
يزرع فيه قصب السكر ، ومن قراه أريحا مدينة
الجبارين ، وفي طرفه الغربي البحيرة المنتنة وفي طرفه
الشرقي بحيرة طبرية . وغور العماد : موضع في ديار
بني سليم . والغور أيضا غور ملح : ماء لبني العدوية ،
قال الهيش بن شراحيل المازني مازن بني عمرو بن تميم :
فان قتلت أخي ، إذ حم مقتله ، * فلست أول عبد ربه قتلا
لقيته طيبا نفسا بميتته * لما رأى الموت لا نكسا ولا وكلا
وقد دعوتك يوم الغور من ملح * إلى النزال فلم تنزل كما نزلا
فلا عدمت امرأ هالتك خيفته * حتى حسبت المنايا تسبق الأجلا
ولا أسنة قوم أرشدوك بها * سبل الفرار فلم تعدل بها سبلا
وكان الهيش من قتال بني مازن وشجعانها وشعرائها ،
والأيام والأحاديث في الغور كثيرة ، وقالت
ماجدة البكرية :
ألا يا جبال الغور خلين بيننا * وبين الصبا يجري علينا شنينها
لقد طال ما جالت ذراكن بيننا * وبين ذرى نجد فما نستبينها
معجم البلدان — صفحة 217
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٧