منزله معان وما حولها من أرض الشام ، فلما بلغ
الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه
عندهم ثم أخرجوه ليصلبوه على ماء يقال له عفرى
بفلسطين فقال عند ذلك :
ألا هل أتي سلمى بأن خليلها * على ماء عفرى بين إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها * مشذبة أطرافها بالمناجل
ثم قال أيضا :
بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي ومقامي
ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء ، رحمة الله عليه ،
وقال عدي بن الرقاع العاملي :
عرفت بعفرى ، أو برجلتها ، ربعا * رمادا وأحجارا بقين بها سفعا
الرجلة : مسايل الماء من الروضة إلى الوادي ، والجمع
رجل .
عفرين : بكسر أوله وثانيه ، وتشديد الراء ، والكلام
فيه كالكلام في سيلحين ، منهم من يجعله كلمة واحدة
فلا يغيره في وجوه إعرابه عن هذه الصيغة ويجريه
مجرى ما لا ينصرف ، ومنهم من يقول هذه عفرون
ورأيت عفرين ومررت بعفرين : دويبة تأوي
التراب في أصول الحيطان ، ويقال : هو أشجع من
ليث عفرين ، وقال أبو عمرو : هو الأسد ، وقيل :
دابة كالحرباء يتعرض للراكب ، وهو منسوب إلى
عفرين : اسم بلد .
عفرين : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وراء ،
بلفظ الجمع الصحيح : اسم نهر في نواحي المصيصة
يخرج إلى أعمال نواحي حلب ، له ذكر في الاخبار .
عفزة : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ثم زاي ، وهو
واحدة العفز ، وهو الجوز الذي يؤكل : وهي بلدة
قديمة قرب الرقة الشامية على شاطئ الفرات ، وهي
الآن خراب .
عفلان : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره نون ،
إن لم يكن فعلان من العفل وهو شئ يخرج من
فرج المرأة فلا أدري ما هو ، وعفلان : اسم جبل لأبي
بكر بن كلاب بنجد ، قال الراجز :
أنزعها وتنقض الجنوب * كأن عفلان بها مجنوب
أنزعها يعني الدلو ، والجنوب جمع جنب ، والانقاض
صوت العظام عظام الجنوب ، يصف عظم الدلو ،
قال : وخرج رجل من بني أبي بكر إلى الشام ثم
رجع فوجد البلاد قد تغيرت وهلك ناس ممن كان
يعرف فأنشأ يقول :
ألا لا أرى عفلان إلا مكانه * ولا السرح من وادي أريكة يبرح
فلم يزل يردد هذا البيت حتى مات .
عفلانة : بلفظ تأنيث الذي قبله : مائة عادية كانت
لكلب ثم صارت لبني كلاب قرب عفلان ، المذكور
قبله في كتاب الأصمعي ، في جزيرة العرب ، قال :
العفلانة ماء لبني وقاص من بني كعب بن أبي بكر
ابن كلاب وحذاءها أسفل منها المحدثة ، وهي مائة
لبني يزيد ليقطان ودكين ، وهاتان المائتان من ضرية
على مسيرة ثلاثة أميال للغنم تساق هما على طريق
حاج اليمامة بهما يسقون وينزلون وبهما يضعون وضائعهم ،
وبين الماءتين ثلاثة أميال . والعفلانة : بين المحدثة وبين
القبلة ، وعين المحدثة فمان ، قال ابن دريد : أي
ماءتان صغيرتان وهما متواجهتان ، والعفلانة فم واحد
معجم البلدان — صفحة 132
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٣٢