صلحا وكتب لهم كتابا ، نزل عليها رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، في شوال سنة ثمان عند منصرفه
من حنين وتحصنوا منه واحتاطوا لأنفسهم غاية
الاحتياط فلم يكن إليهم سبيل ، ونزل إلى رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، رقيق من رقيق أهل
الطائف ، منهم : أبو بكرة نفيع بن مسروح مولى
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في جماعة كثيرة
منهم الأزرق الذي تنسب إليه الأزارقة والد نافع بن
الأزرق الخارجي الشاري فعتقوا بنزولهم إليه ونصب
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، منجنيقا ودبابة
فأحرقها أهل الطائف فقال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم : لم نؤذن في فتح الطائف ، ثم انصرف عنها
إلى الجعرانة ليقسم سبي أهل حنين وغنائمهم فخافت
ثقيف أن يعود إليهم فبعثوا إليه وفدهم وتصالحوا على
أن يسلموا ويقروا على ما في أيديهم من أموالهم
وركازهم ، فصالحهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
على أن يسلموا وعلى أن لا يزنوا ولا يربوا ، وكانوا
أهل زنا وربا ، وفي وقعة الطائف فقئت عين أبي
سفيان بن حرب ، وقصة ذلك في كتب المغازي ،
وكان معاوية يقول : أغبط الناس عيشا عبدي أو
قال مولاي سعد ، وكان يلي أمواله بالحجاز ويتربع
جدة ويتقيظ الطائف ويشتو بمكة ، ولذلك
وصف محمد بن عبد الله النميري زينب بنت يوسف
أخت الحجاج بالنعمة والرفاهية فقال :
تشتو بمكة نعمة * ومصيفها بالطائف
وذكر الأزرقي أبو الوليد عن الكلبي باسناده قال :
لما دعا إبراهيم ، عليه السلام : فاجعل أفئدة من
الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات ، فاستجاب
الله له فجعله مثابة ورزق أهله من الثمرات فنقل إليهم
الطائف ، وكانت قرية بالشام وكانت ملجأ للخائف
إذا جاءها أمن ، وقد افتخرت ثقيف بذلك بما يطول
ذكره ويسئم قارئه ، وسأقف عند قول غيلان بن
سلمة في ذلك حيث قال :
حللنا الحد من تلعات قيس * بحيث يحل ذو الحسب الجسيم
وقد علمت قبائل جذم قيس ، * وليس ذوو الجهالة كالعليم ،
بأنا نصبح الأعداء قدما * سجال الموت بالكأس الوخيم
وأنا نبتني شرف المعالي ، * وننعش عشرة المولى العديم
وأنا لم نزل لجأ وكهفا * كذاك الكهل منا والفطيم ( 1 )
وسنذكر في وج من القول والشعر ما نوفق له
ويحسن ذكره إن شاء الله تعالى .
طئية : بعد الطاء المفتوحة همزة ، وياء مشددة :
موضع في شعر ، عن نصر .
طايقان : بعد الياء المثناة من تحت قاف ، وآخره نون :
قرية من قرى بلخ بخراسان .
باب الطاء والباء وما يليهما
طبا : بالضم ، والقصر ، والطبي للحافر والسباع كالضرع
لغيرها ، يجوز أن يكون جمعا على قياس لان ظبا
جمع ظبة ، ولم نسمعها فيه : وهي قرية من قرى
اليمن ، وذكرها أبو سعد بكسر الطاء ، ونسب إليها
أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن أحمد
الخطيب الطبائي ، سمع قاسم بن عبيد الله القرشي
هامش
( 1 ) في هذا البيت إقواء .