منها شئ غير بساتينها ، ولما بناها إبراهيم وجعلها دار
مملكته منع بيع النبيذ بمدينة القيروان وأباحه بمدينة
رقادة ، فقال بعض ظرفاء أهل القيروان :
يا سيد الناس وابن سيدهم ،
ومن إليه الرقاب منقاده
ما حرم الشرب في مدينتنا
وهو حلال بأرض رقاده ؟
وكان تغلب عبيد الله الملقب بالمهدي على رقادة
وطرد بنى الأغلب عنها في شهر ربيع الأول من سنة
297 ، واستقر بها ملكه فمدحه الشعراء وقالوا فيه
حتى قال بعضهم أخزاه الله :
حل برقادة المسيح ،
حل بها آدم ونوح
حل بها الله ذو المعالي ،
وكل شئ سواه ريح
الرقاشان : بفتح أوله ، وبعد الألف شين ، وآخره
نون ، تثنية رقاش ، قال ابن الأعرابي : الرقش
الخط الحسن ، ورقاش : اسم امرأة ، ورقاش هذا
يجوز أن يكون من ذلك : وهما جبلان ، وقال
العمراني : ذو الرقاشين اسم موضع ، وفى كتاب
اللصوص : الرقاشان جبلان بأعلى الشريف في ملتقى
دار كعب وكلاب ، وهما إلى السواد ، وحولهما
براث من الأرض بيض فهي التي رقشتهما ، قال طهمان :
سقى دار ليلى بالرقاشين مسبل
مهيب بأعناق الغمام دفوق
أغر سماكي كأن ربابه
بخاتي صفت فوقهن وسوق
كأن سناه ، حين تقدعه الصبا
وتلحق أخراه الجنوب ، حريق
وقال أبو زياد : ومن جبال عمرو بن كلاب الرقاشان
وهما عمودان طويلان من الهضب ، قال الشاعر :
سمعت وأصحابي تخب ركابهم
لهند بصحراء الرقاشين داعيا
صويتا خفيا لم يكد يستبين لي ،
على أنني قد راعني من ورائيا
الرقاع : بكسر أوله ، وآخره عين مهملة ، جمع
رقعة ، وهو ذو الرقاع ، غزاه النبي ، صلى الله
عليه وسلم ، قيل : هي اسم شجرة في موضع الغزوة
سميت بها ، وقيل : لان أقدامهم نقبت من المشي
فلفوا عليها الخرق ، وهكذا فسرها مسلم بن الحجاج
في كتابه ، وقيل : بل سميت برقاع كانت في
ألويتهم ، وقيل : ذات الرقاع جبل فيه سواد وبياض
وحمرة فكأنها رقاع في الجبل ، والأصح أنه موضع
لقول دعثور :
حتى إذا كنا بذات الرقاع
وكانت هذه الغزوة سنة أربع للهجرة ، وقال محمد بن
موسى الخوارزمي : من مهاجرة النبي ، صلى الله
عليه وسلم ، إلى غزاة ذات الرقاع أربع سنين وثمانية
أيام ثم بعد شهرين غزا دومة الجندل ، وفى ذات
الرقاع صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلاة الخوف ،
وفيها كانت قصة دعثور المحاربي ، وقال الواقدي :
ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السعد والشقرة
وبئر أرما على ثلاثة أيام من المدينة ، وهي بئر
جاهلية ، وقال : إنما سميت بذات الرقاع لأنه كان
في تلك الأرض بقع حمر وبيض وسود ، وقال
ابن إسحاق : رقعوا راياتهم ذوات الرقاع ، قال
الأصمعي يذكر بلاد بنى بكر بن كلاب بنجد فقال :
ذات الرقاع ، وقال نصر : ذوات الرقاع مصانع
معجم البلدان — صفحة 56
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٥٦