شركة في الفرع المؤخر تحت عشر درجات من السرطان ،
يقابلها مثلها من الجدي ، رابعها مثلها من الميزان ،
بيت ملكها مثلها من الحمل ، ومن فضل جزيرة صقيلة
أن ليس بها سبع ضار ولا نمر ولا ضبع ولا عقرب
ولا أفاع ولا ثعابين ، وفيها معادن الذهب موجودة
في كل مكان ومعادن الشب والكحل والفضة ومعدن
الزاج والحديد والرصاص وجبال تنعش ، وكثيرا ما
يوجد النوشادر في جبل النار ويحمل منه إلى الأندلس ،
وغيرها كثير ، وقال أبو علي الحسن بن يحيى الفقيه
مصنف تاريخ صقيلة : وأما جبل النار الذي في جزيرة
صقلية فهو جبل مطل على البحر المتصل بالمجاز ، وهو
فيما بين قطانية ومصقلة وبقرب طبرمين ، ودوره ثلاثة
أيام ، وفيه أشجار وشعارى عظيمة أكثرها القسطل
وهو البندق والصنوبر والأرزن ، وحوله أبنية كثيرة
وآثار عظيمة للماضين ومقاسم تدل على كثرة
ساكنيه ، وقيل إنه يبلغ من كان يسكنه من المقاتلة
في زمن الطورة ملك طبرمين ستين ألف مقاتل ،
وفيه أصناف الثمار ، وفي أعلاه منافس يخرج منها النار
والدخان وربما سالت النار منه إلى بعض جهاته فتحرق
كل ما تمر به ويصير كخبث الحديد ولم ينبت ذلك
المحترق شيئا ، ولا تمشي اليوم فيه دابة ، وهو اليوم
ظاهر يسميه الناس الأخباث ، وفي أعلى هذا الجبل
السحاب والثلوج والأمطار دائمة لا تكاد تنقطع عنه
في صيف ولا شتاء ، وفي أعلاه الثلج لا يفارقه في
الصيف فأما في الشتاء فيعم أوله وآخره ، وزعمت
الروم أن كثيرا من الحكماء الأولين كانوا يرحلون
إلى جزيرة صقيلة ينظرون إلى عجائب هذا الجبل
واجتماع هذه النار والثلج فيه ، وقيل إنه كان في
هذا الجبل معدن الذهب ولذلك سمته الروم جبل
الذهب ، وفي بعض السنين سالت النار من هذا الجبل
إلى البحر وأقام أهل طبرمين وغيرهم أياما كثيرة
يستضيئون بضوئه ، وقرأت لابن حوقل التاجر فصلا
في هذا الكتاب ، قال : جزيرة صقلية على شكل
مثلث متساوي الساقين ، زاويته الحادة من غربي
الجزيرة طولها سبعة أيام في أربعة أيام ، وفي شرقي
الأندلس في لج البحر وتحاذيها من بلاد الغرب بلاد
إفريقية وباجة وطبرقة إلى موسى الخزر ، وغربيها في
البحر جزيرة قرشف وجزيرة سردانية من جهة جنوب
قرشف ، ومن جنوب صقلية جزيرة قوصرة ، وعلى
ساحل البحر شرقيها من البر الأعظم الذي عليه
قسطنطينية مدينة ريو ثم نواحي قلورية ، والغالب على
صقلية الجبال والحصون ، وأكثر أرضها مزرعة ،
ومدينتها المشهورة بلرم وهي قصبة صقلية على نحر
البحر ، والمدينة خمس نواح محدودة غير متباينة ببعد
مسافة ، وحدود كل واحدة ظاهرة ، وهي : بلرم
وقد ذكرت في بابها ، وخالصة وهي دونها وذكرت
أيضا ، وحارة الصقالبة وهي عامرة وأعمر من المدينتين
المذكورتين وأجل ، ومرسي البحر بها ، وبها عيون جارية
وهي فاصلة بينها وبين بلرم ولا سور لها ، والمدينة
الرابعة حارة المسجد وتعرف بابن صقلاب ، وهي مدينة
كبيرة أيضا وشرب أهلها من الآبار ليس لهم مياه
جارية ، وعلى طريقها الوادي المعروف بوادي العباس ،
وهو واد عظيم وعليه مطاحنهم ولا انتفاع لبساتينهم
به ولا للمدينة ، والخامسة يقال لها الحارة الجديدة ،
وهي تقارب حارة ابن صقلاب في العظم والشبه وليس
عليها سور ، وأكثر الأسواق فيها بين مسجد ابن
صقلاب والحارة الجديدة ، وفي بلرم والخالصة والحارات
المحيطة بها ومن ورائها من المساجد نيف وثلاثمائة
مسجد ، وفي محال تلاصقها وتتصل بوادي العباس
معجم البلدان — صفحة 418
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤١٨