الأقذار إلا أنها مع ذلك عذبة الماء صحيحة الهواء
كثيرة الخيرات تجري في وسطها القنوات وقد شيبت
بالأقذار ، وأصلح مياههم القناة التي تجئ من جويم ،
وآبارهم قريبة القعر ، والجبال منها قريبة ، قالوا :
ومن العجائب شجرة تفاح بشيراز نصفها حلو في غاية
الحلاوة ونصفها حامض في غاية الحموضة ، وقد بنى
سورها وأحكمها الملك ابن كاليجار سلطان الدولة بن
بويه في سنة 436 ، وفرغ منه في سنة 440 ، فكان
طوله اثني عشر ألف ذراع وعرض حائطه ثمانية أذرع ،
وجعل لها أحد عشر بابا ، وقد نسب إلى شيراز جماعة
كثيرة من العلماء في كل فن ، منهم : أبو إسحاق
إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الفيروزآبادي
ثم الشيرازي إمام عصره زهدا وعلما وورعا ، تفقه
على جماعة ، منهم القاضي أبو الطيب الطاهر بن عبد
الله الطبري وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي
وأبو حاتم القزويني وغيرهم ، ودرس أكثر من ثلاثين
سنة ، وأفتى قريبا من خمسين سنة . وسمع الحديث من
أبي بكر البرقاني وغيره ، ومات ببغداد في جمادى
الآخرة سنة 476 ، وصلى عليه المقتدي بأمر الله أمير
المؤمنين ، ومن المحدثين الحسن بن عثمان بن حماد
ابن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد القاضي أبو حسان
الزيادي الشيرازي ، كان فاضلا بارعا ثقة ، ولي قضاء
الشرقية للمتوكل وصنف تاريخا ، وكان قد سمع
محمد بن إدريس الشافعي وإسماعيل بن علية ووكيع
ابن الجراح ، روى عنه جماعة ، ومات سنة 272 ،
قاله الطبري ، ومن الزهاد أبو عبد الله محمد بن خفيف
الشيرازي شيخ الصوفية ببلاد فارس وواحد الطريقة
في وقته ، كان من أعلم المشايخ بالعلوم الظاهرة ،
صحب رويما وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي
وصار من أكابرهم ، توفي بشيراز سنة 371 عن نحو
مائة وأربع سنين ، وخرج مع جنازته المسلمون
واليهود والنصارى ، ومن الحفاظ أحمد بن عبد
الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الحافظ الشيرازي
أبو بكر ، روى عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم
الإسماعيلي وأبي سهل بشر بن أحمد الإسفراييني وأبي
أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم من
مشايخ خراسان والجبل والعراق ، وكان مكثرا ،
روى عنه أبو طاهر بن سلمة وأبو الفضل بن غيلان وأبو
بكر الزنجاني وخلق غيرهم ، وكان صدوقا ثقة حافظا
يحسن علم الحديث جيدا جدا ، سكن همذان سنين
ثم خرج منها إلى شيراز سنة 404 وعاش بها سنين ،
وأخبرت أنه مات بها سنة 411 ، وله كتاب في ألقاب
الناس ، قال ذلك شيرويه ، وأحمد بن منصور بن
محمد بن عباس الشيرازي الحافظ من الرحالين المكثرين ،
قال الحاكم : كان صوفيا رحالا في طلب الحديث
من المكثرين من السماع والجمع ، ورد علينا نيسابور
سنة 338 وأقام عندنا سنين ، وكنت أرى معه
مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب ، رأيت به
الثوري وشعبة في ذلك الوقت ، ورحل إلى العراق
والشام وانصرف إلى بلده شيراز وصار في القبول
عندهم بحيث يضرب به المثل ، ومات بها في شعبان
سنة 382 .
شيرجان : بالكسر ، وبعد الراء جيم ، وآخره نون :
وما أظنها إلا سيرجان قصبة كرمان ، فإن كانت
غيرها فقد أبهم علي أمرها : قال العمراني : شيرجان
موضع ، ولم يزد ، والشير في اللغة الفارسية بمعنيين :
يكون اللبن الحليب ويكون الأسد .
شير : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وراء مهملة ،
وهي لفظة مشتركة في كلام الفرس ، يسمون الأسد
شير ويسمون الحليب شير ، وهي المذكورة بعدها .
معجم البلدان — صفحة 381
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٨١