ابن عتبان في ذلك :
ألم تسمع وقد أودى ذميما
بمنعرج السراة من أصبهان
عميد القوم إذ ساروا إلينا
بشيخ غير مسترخي العنان
فساجلني وكنت به كفيلا ،
فلم يسنو وخر على الجران
برستاق له يدعى إليه
طوال الدهر في عقب الزمان
شيخان بلفظ تثنية شيخ ، شيخان : موضع بالمدينة
كان فيه معسكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
ليلة خرج لقتال المشركين بأحد وهناك عرض الناس
فأجاز من رأى ورد من رأى ، قال أبو سعيد
الخدري ، رضي الله عنه : كنت ممن رد من
الشيخين يوم أحد ، وقيل : هما أطمان سميا به
لان شيخا وشيخة كانا يتحدثان هناك .
الشيخة : أنشد ابن الأعرابي قال : أتاني وعيد بن
ديسق التغلبي فقال :
يقول الخنا ، وأبغض العجم ناطقا
إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
ويستخرج اليربوع من نافقائه
ومن جحره ذي الشيحة اليتقصع
فقال أبو محمد الأسود : ما أكثر ما يصحف أبو
عبد الله في أبيات المتقدمين ، وذلك أنه توهم أن ذا
الشيحة موضع ينبت الشيح ، والصحيح :
ومن جحره بالشيخة اليتقصع
بالخاء المعجمة بواحدة من فوق : وهي رملة بيضاء
في بلاد أسد وحنظلة ، وأنشد للمسعود المفتي :
يا ابن مجير الطير طاوعني بخل
وأنتم أعجازها سرو الوعل
وهي من الشيخة تمشي في وحل
مشي العذارى الماشيات في الحلل
شيراز : بالكسر ، وآخره زاي : بلد عظيم مشهور
معروف مذكور ، وهو قصبة بلاد فارس في الإقليم
الثالث ، طولها ثمان وسبعون درجة ونصف ، وعرضها
تسع وعشرون درجة ونصف ، قال أبو عون : طولها
ثمان وسبعون درجة ، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ،
وقيل : سميت بشيراز بن طهمورث ، وذهب بعض
النحويين إلى أن أصله شراز وجمعه شراريز ، وجعل
الياء قبل الراء بدلا من حرف التضعيف وشبهه بديباج
ودينار وديوان قيراط فإن أصله عندهم دباج ودنار
ودوان وقراط ، ومن جمعه على شواريز فإن أصله
عندهم شورز ، وهي مما استجد عمارتها واختطاطها
في الاسلام ، قيل : أول من تولى عمارتها محمد بن
القاسم بن أبي عقيل ابن عم الحجاج ، وقيل : شبهت بجوف
الأسد لأنه لا يحمل منها شئ إلى جهة من الجهات
ويحمل إليها ولذلك سميت شيراز ، وبها جماعة من
التابعين مدفونون ، وهي في وسط بلاد فارس ، بينها
وبين نيسابور مائتان وعشرون فرسخا ، وقد ذمها
البشاري بضيق الدروب وتداني الرواشين من الأرض
وقذارة البقعة وضيق الرقعة وإفشاء الفساد وقلة احترام
أهل العلم والأدب ، وزعم أن رسوم المجوس بها
ظاهرة ودولة الجور على الرعايا بها قاهرة ، الضرائب
بها كثيرة ودور الفسق والفساد بها شهيرة ، وخروءهم
في الطرقات منبوذة ، والرمي بالمنجنيق بها غير منكور ،
وكثرة قذر لا يقدر ذو الدين أن يتحاشى عنه وروائحه
عامة تشق الدماغ ، ولا أدري ما عذرهم في ترك
حفر الحشوش وإعفاء أزقتهم وسطوحهم من تلك
معجم البلدان — صفحة 380
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٨٠