أنها أعمر وأجمع للبناء وأيسر أهلا ، وبناؤها بالطين
والحجارة والجص ، ومن مدن هذه الكورة : كازرون
وجره ودشتبارين وخمايجان السفلى والعليا وكندران
والنوبندجان وتوز ورموم الأكراد وجنبذ وخشت
وغير ذلك ، وبسابور الادهان الكثيرة ، ومن دخلها
لم يزل يشم روائح طيبة حتى يخرج منها ، وذلك
لكثرة رياحينها وأنوارها وبساتينها ، وقال البشاري :
سابور كورة نزهة قد اجتمع في بساتينها النخل
والزيتون والأترج والخروب والجوز واللوز والتين
والعنب والسدر وقصب السكر والبنفسج والياسمين ،
أنهارها جارية وثمارها دانية والقرى متصلة تمشى أياما
تحت ظل الأشجار مثل صغد سمرقند ، وعلى كل
فرسخ بقال وخباز ، وهي قريبة من الجبال ، وقال
العمراني : سابور نهر ، وأنشد :
أبيت بجسر سابور مقيما
يؤرقني أنينك يا معين
وقد نسبوا إلى سابور فارس جماعة من العلماء ،
منهم : محمد بن عبد الواحد بن محمد بن الحسن بن
حمدان الفقيه أبو عبد الله السابوري ، حدث بشيراز
عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك ، روى
عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي
وغيره ، وكان للمهلب وقائع بسابور مع قطري
ابن الفجاءة والخوارج طويلة ذكرها الشعراء ، قال
كعب الأشقري :
تساقوا بكأس الموت يوما وليلة
بسابور حتى كادت الشمس تطلع
بمعترك رضراضه من رحالهم ،
وعفر يرى فيه القنا المتجزع
وسابور أيضا : موضع بالبحرين فتح على يد العلاء بن
الحضرمي في أيام أبى بكر ، رضي الله عنه ، عنوة في
سنة 12 ، وقال البلاذري : فتح في أيام عمر ،
رضي الله عنه .
السابورية : مثل الذي قبله وزيادة النسبة إلى مؤنث :
قرية على الفرات مقابل بالس .
سائبة : من نواحي اليمن من مخلاف سنحان .
ساتيدما : بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة ،
وياء مثناة من تحت ، ودال مهملة مفتوحة ثم ميم ،
والف مقصورة ، أصله مهمل في الاستعمال في كلام
العرب ، فإما أن يكون مرتجلا عربيا لأنهم قد
أكثروا من ذكره في شعرهم وإما يكن عجيما ،
قال العمراني : هو جبل بالهند لا يعدم ثلجه أبدا ،
وأنشد :
وأبرد من ثلج ساتيدما ،
وأكثر ماء من العكرش
وقال غيره : سمى بذلك لأنه ليس من يوم إلا
ويسفك فيه دم ، كأنه اسمان جعلا اسما واحدا
ساتي دما ، وساتي وسادي بمعنى ، وهو سدى
الثوب ، فكأن الدماء تسدى فيه كما تسدى الثوب ،
وقد مده البحتري فقال :
ولما استقلت في جلولا ديارهم
فلا الظهر من ساتيدماء ولا اللحف
وأنشد سيبويه لعمرو بن قمئة :
قد سألتني بنت عمرو عن ال
- أرض التي تنكر أعلامها
لما رأت ساتيدما استعبرت ،
لله در اليوم من لامها !
تذكرت أرضا بها أهلها ،
أخوالها فيها وأعمامها
معجم البلدان — صفحة 168
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٦٨