خثعم وقتل مائتين من بني بني قحافة بن عامر بن خثعم
وظفر بهم وهزمهم وهدم بنيان ذي الخلصة وأضرم
فيه النار فاحترق ، فقالت امرأة من خثعم :
وبنو أمامة بالولية صرعوا
شملا ، يعالج كلهم أنبوبا
جاؤوا لبيضتهم ، فلاقوا دونها
أسدا يقب لدى السيوف قبيبا
قم المذلة ، بين نسوة خثعم ،
فتيان أحمس قسمة تشعيبا
قال : وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة ،
قال : وبلغنا أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
قال : لا تذهب الدنيا حتى تصطك أليات نساء بني
دوس على ذي الخلصة يعبدونه كما كانوا يعبدونه .
والخلصة : من قرى مكة بوادي مر الظهران ، وقال
القاضي عياض المغربي : ذو الخلصة بالتحريم وربما
روي بضمها والأول أكثر ، وقد رواه بعضهم
بسكون اللام ، وكذا قاله ابن دريد ، وهو بيت
صنم في ديار دوس ، وهو اسم صنم لا اسم بنية ،
وكذا جاء في الحديث تفسيره ، وفي أخبار امرئ
القيس : لما قتلت بنو أسد أباه حجرا وخرج يستنجد
بمن يعينه على الاخذ بثأره حتى أتى حمير فالتجأ إلى
قيل منهم يقال له مرثد الخير بن ذي جدان الحميري ،
فاستمده على بني أسد ، فأمده بخمسمائة رجل من
حمير مع رجل يقال له قرمل ومعه شذاذ من
العرب ، واستأجر من قبائل اليمن رجالا فسار بهم
يطلب بني أسد ، ومر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمه
يقال له ذو الخلصة فاستقسم عنده بقداحه ، وهي ثلاثة :
الآمر والناهي والمتربص ، فأجالها فخرج الناهي ،
ثم أجالها فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ،
فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال :
مصصت بظر أمك لو قتل أبوك ما نهيتني ! فقال
عند ذلك :
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا
مثلي ، وكان شيخك المقبورا ،
لم تنه عن قتل العداة زورا
ثم خرج فظفر ببني أسد وقتل عليا قاتل أبيه وأهل
بيته وألبسهم الدروع البيض محماة وكحلهم بالنار ،
وقال في ذلك :
يا دار سلمى ، دارسا نؤيها ،
بالرمل والجبتين من عاقل
وهي قصيدة ، فيقال : إنه ما استقسم عند ذي الخلصة
بعدها أحد بقدح حتى جاء الاسلام وهدمه جرير بن
عبد الله البجلي ، وفي الحديث : أن ذا الخلصة سيعبد
في آخر الزمان ، قال : لن تقوم الساعة حتى تصطفق
أليات نساء بني دوس وخثعم حول ذي الخلصة .
الخلقدونة : ويروى الخذقدونة : هو الصقع الذي منه
المصيصة وطرسوس ، وقد ذكر في موضع قبل هذا ،
وهو في الإقليم السادس ، طوله خمسون درجة ،
وعرضه سبع وأربعون درجة .
الخل : بلفظ الخل الحامض الذي يؤتدم به ،
والخل أيضا : الرجل القليل اللحم ، وقد خل
جسمه خلا ، وخللت الكساء أخله خلا ،
والخل : الطريق في الرمل ، قال الشاعر :
يعدو الجواد بها في خل خيدبة
كما يشق إلى هدابه السرق
والخل ههنا : يرحل حاج واسط من لينة اليوم
الرابع فيدخلون في رمال الخل إلى الثعلبية ، وهو
أن تعارض الطريق إلى الثعلبية ، ولينة أقرب إلى
معجم البلدان — صفحة 384
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٨٤