جواري من حي عداء كأنها
مها الرمل ذي الأزواج ، غير عوان
جنن جنونا من بعول كأنها
قرود تنادي في رباط يمان
وقال ابن هرمة :
كأنك لم تسر بجنوب خلص ،
ولم تربع على الطلل المحيل
ولم تطلب ظعائن راقصات
على أحداجهن مها الدبيل
والخلص عند العرب : نبت له عرف .
خلص : بضم أوله ، سكون ثانيه ، هكذا وجدته
مضبوطا في النقائض ، قال جرير حيث خاطب الراعي
فزجره جندل ابنه جاء ابن بروع برواحله من
أهله بخلص وهبود يكسبهم عليهن : أما والله
لأوقرنهن له ولأهله خزيا . . بروع : اسم ناقة
الراعي نسبه إليه . وخلص وهبود : ماء ان لأهل
بيت الراعي ، عن أبي عبيدة .
الخلصة : مضاف إليها ذو ، بفتح أوله وثانيه ، ويروى
بضم أوله وثانيه ، والأول أصح ، والخلصة في اللغة :
نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له حب كعنب
الثعلب ، وجمع الخلصة خلص : وهو بيت أصنام
كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من
العرب بتبالة ، وهو صنم لهم فأحرقه جرير بن عبد الله
البجلي حين بعثه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل :
كان لعمر وبن لحي بن قمعة نصبه ، أعني الصنم ،
بأسفل مكة حين نصب الأصنام في مواضع شتى ،
فكانوا يلبسونه القلائد ويعلقون عليه بيض النعام
ويذبحون عنده ، وكان معناهم في تسميتهم له بذلك أن
عباده والطائفين به خلصة ، وقيل : هو الكعبة
اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري ، وكان فيه
صنم يدعى الخلصة فهدم ، وقيل : كان ذو الخلصة
يسمى الكعبة اليمانية ، والبيت الحرام الكعبة الشامية ،
وقال أبو القاسم الزمخشري : في قول من زعم أن ذا الخلصة
بيت كان فيه صنم نظر لان ذو لا يضاف إلا إلى
أسماء الأجناس ، وقال ابن حبيب في مخبره : كان ذو
الخلصة بيتا تعبده بجيلة وخثعم والحارث بن كعب
وجرم وزبيد والغوث بن مر بن أد وبنو هلال
ابن عامر ، وكانوا سدنته بين مكة واليمن بالعبلاء
على أربع مراحل من مكة ، وهو اليوم بيت قصار
فيما أخبرت ، وقال المبرد : موضعه اليوم مسجد جامع
لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ، وقال أبو
المنذر : ومن أصنام العرب ذو الخلصة ، وكانت
مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج ، وكانت
بتبالة بين مكة واليمن على مسير سبع ليال من مكة ،
وكان سدنتها بني أمامة من باهلة بن أعصر ، وكانت
تعظمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن
قاربهم من بطون العرب ومن هوازن ، ففيها يقول
خداش بن زهير العامري لعثعث بن وحشي الخثعمي
في عهد كان بينهم فغدر بهم :
وذكرته بالله بيني وبينه ،
وما بيننا من مدة لو تذكرا
وبالمروة البيضاء ثم تبالة
ومجلسة النعمان حيث تنصرا
فلما فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مكة
وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها قدم عليه
جرير بن عبد الله مسلما ، فقال له : يا جرير ألا
تكفيني ذا الخلصة ؟ فقال : بلى ، فوجهه إليه فخرج
حتى أتى بني أحمس من بجيلة فسار بهم إليه ، فقاتلته
معجم البلدان — صفحة 383
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٨٣