دور عفت بقرى الخابور غيرها ،
بعد الأنيس ، سوافي الريح والمطر
إن تمس دارك ممن كان يسكنها
وحشا ، فذاك صروف الدهر والغير
حلت بها كل مبيض ترائبها
كأنها ، بين كثبان النقا ، البقر
وأنشد ابن الأعرابي :
رأت ناقتي ماء الفرات وطيبه
أمر من الدفلى الذعاف وأمقرا
وحنت إلى الخابور لما رأت به
صياح النبيط والسفين المقيرا
فقلت لها : بعض الحنين فإن بي
كوجدك إلا أنني كنت أصبرا
والخابور ، خابور الحسنية : من أعمال الموصل في
شرقي دجلة ، وهو نهر من الجبال عليه عمل واسع
وقرى في شمالي الموصل في الجبال ، له نهر عظيم
يسقي عمله ثم يصب في دجلة ، ومخرجه من أرض
الزوزان ، وقال المسعودي : مخرجه من أرض
أرمينية ومصبه في دجلة بين بلاد باسورين وفيسابور
من بلاد قردى من أرض الموصل .
خاجر : بعد الألف جيم ، قال العمراني : موضع .
خاخ : بعد الألف خاء معجمة أيضا : موضع بين
الحرمين ، ويقال له روضة خاخ ، بقرب حمراء
الأسد من المدينة ، وذكر في أحماء المدينة جمع
حمى ، والأحماء التي حماها النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، والخلفاء الراشدون بعده خاخ ، وروي عن
علي ، رضي الله عنه ، أنه قال : بعثني رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، والزبير والمقداد فقال : انطلقوا
حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب
فخذوه فأتوني به ، قالوا : وخاخ مشترك فيه منازل
لمحمد بن جعفر بن محمد وعلي بن موسى الرضا وغيرهم
من الناس ، وقد أكثرت الشعراء من ذكره ، قال
مصعب الزبيري : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ،
قال لما قال الأحوص :
يا موقد النار بالعلياء من إضم !
أو قد ، فقد هجت شوقا غير مضطرم
يا موقد النار أوقدها ، فإن لها
سنا يهيج فؤاد العاشق السدم
نار يضئ سناها ، إذ تشب لنا
سعدية ، وبها نشفي من السقم
وما طربت بشجو أنت نائله ،
ولا تنورت تلك النار من إضم
ليست لياليك من خاخ بعائدة
كما عهدت ، ولا أيام ذي سلم
غنى فيه معبد وشاع الشعر بالمدينة فأنشدت سكينة ،
وقيل عائشة بنت أبي وقاص ، قول الشاعر في خاخ
فقالت : قد أكثرت الشعراء في خاخ ووصفه ، لا والله
ما أنتهي حتى أنظر إليه ، فبعثت إلى غلامها فند
فجعلته على بغلة وألبسته ثياب خز من ثيابها وقالت :
امض بنا نقف على خاخ ، فمضى بها فلما رأته قالت :
ما هو إلا ما قال ، ما هو إلا هذا ! فقالت : لا والله
لا أريم حتى أوتى بمن يهجوه ، فجعلوا يتذاكرون
شاعرا قريبا منهم يرسلون إليه إلى أن قال فند :
والله أنا أهجوه ، قالت : أنت ! قال : أنا ، قالت :
قل ، فقال : خاخ خاخ أخ بقو ، ثم تفل عليه كأنه
تنخع ، فقالت : هجوته ورب الكعبة ! لك البغلة
وما عليها من الثياب ، روى أبو عوانة عن البخاري
معجم البلدان — صفحة 335
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٣٥