جذام ، وقال ابن السكيت : حسمى لجذام جبال
وأرض بين أيلة وجانب تيه بني إسرائيل الذي يلي
أيلة بين أرض بني عذرة من ظهر حرة نهيا ،
فذلك كله حسمى ، قال كثير :
سيأتي أمير المؤمنين ، ودونه
جماهير حسمى : قورها وحزونها
تجاوب أصدائي بكل قصيدة ،
من الشعر ، مهداة لمن لا يهينها
ويقال : آخر ماء نضب من ماء الطوفان حسمى
فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم ، فلذلك هو أخبث
ماء ، وفي أخبار المتنبي وحكاية مسيره من مصر إلى
العراق قال : حسمى أرض طيبة تؤدى لين النخلة من
لينها وتنبت جميع النبات ، مملوءة جبالا في كبد
السماء متناوحة ملس الجوانب ، إذا أراد الناظر
النظر إلى قلة أحدها فتل عنقه حتى يراها بشدة ،
ومنها ما لا يقدر أحد أن يراه ولا يصعده ، ولا يكاد
القتام يفارقها ، ولهذا قال النابغة :
فأصبح عاقلا بجبال حسمى
دقاق الترب محتزم القتام
واختلف الناس في تفسيره ولم يعلموه ، ويكون
مسيرة ثلاثة أيام في يومين ، يعرفها من رآها من
حيث يراها لأنها لا مثل لها في الدنيا ، ومن جبال
حسمى جبل يعرف بإرم ، عظيم العلو تزعم أهل
البادية أن فيه كروما وصنوبرا ، وفي حديث أبي
هريرة : تخرجكم الروم منها كفرا كفرا إلى
سنبك من الأرض ، قيل له : وما ذلك السنبك ؟ قال :
حسمى جذام ، وقرأت في بعض الكتب أن بعض
العرب قال : إن الله اجتبى ماء إرم والبديعة ونعمان
وعللان بعباده المؤمنين ، وهذه المياه كلها بحسمى ،
في كتب السير وأخبار نوح أن حسمى جبل مشرف
على حران قرب الجودي وأن نوحا نزل منه فبني
حران ، وهذا بعيد من جهتين : إحداهما أن الجودي
بعيد من حران بينهما أكثر من عشرة أيام ، والثانية
أنه لا يعرف بالجزيرة جبل اسمه حسمى .
حسنا : بالفتح ثم السكون ، ونون ، وألف مقصورة ،
وكتابته بالياء أولى لأنه رباعي ، قال ابن حبيب :
حسنا جبل قرب ينبع ، قال كثير :
عفا ميث كلفا بعدنا فالأجاول
فأثماد حسنا فالبراق القوابل
كأن لم تكن سعدي بأعناء غيقة ،
ولم تر من سعدي لهن منازل
وقال أيضا :
عفت غيقة من أهلها فحريمها ،
فبرقة حسنا : قاعها فصريمها
ويروى ههنا حسمى ، وقال الاسملي : بل حسنا ،
وقال : إذا ذكرت غيقة فليس معها إلا حسنا ، وإذا
ذكرت طريق الشام فهي حسمى ، قال : وحسنا
صحراء بين العذيبة وبين الجار تنبت الجيهل .
حسناباذ : بفتحتين ، ونون ، وبين الألفين باء موحدة ،
وآخره ذال معجمة : من قرى أصبهان ، خرج منها
طائفة من أهل العلم ، منهم : أبو مسلم حبيب بن
وكيع بن عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد
ابن محمد بن سليمان الحسناباذي الأصبهاني من بيت
الحديث ، سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن
ماجة الأبهري ، سمع منه أبو سعد السمعاني ، وأبو
العلاء سليمان بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحمن
ابن محمد بن سليمان الرفاء الحسناباذي ، روى عن أبي
عبد الله بن مندة ، وكان فاضلا ، مات في سنة 469 ،
معجم البلدان — صفحة 259
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٥٩